فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي كل مصر كان علماء من الصحابة والتابعين وأئمة بعدَهم لهم لغتُهم وعلمُهم وروايتُهم وآراؤُهم وتلاميذُهم، ومع هذا وسعت مبادئ الشريعة والاجتهادات والآراء حتى عمت رحمتها وعدالتها كلَّ الناس.
ولا ريب أنه كلما كان العهد قريبًا بحياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته ومعاني التنزيل التي شرحها والفتاوى والأحكام التي صدرت منه كانت الأحكام التي تؤسس على هذا المنهج على كمالها: علمًا وحفظًا وفهمًا وسنة وعربية وخشية من الله - عزَّ وجلَّ - هي النبراس الذي يضيء الطريق والهادي الأمين إلى الحياة الشرعية التي يريد الله - تعالى - أن يكون عليها البشر في هذه الدار.
جـ - التغيرات التي طرأت على الاجتهاد الفقهي في هذا لدور وأسبابها:
وقد حدثت في هذا الدور الذي نكتب فيه تغيرات طرأت على الاجتهاد الفقهي نلخص بعضًا من ظواهرها فيما يلي:
أولًا: عناية الخلفاء العباسيين بالفقه والفقهاء فقد كانوا لا يقصرون همهم على النواحي السياسية وحسب كما كان الشأن في العهد الأموي، بل كان اهتمامهم بالفقه والفقهاء يتخذ أشكالًا متعددة، فمنهم من يدني الفقهاء ويؤثرهم بخاصته كأبي جعفر المنصور، ومنهم من يتعقب الزنادقة ويشتد في تعذيبهم حتى أنشأ دائرة متخصصة للبحث عنهم والتنكيل بهم [64] .
وكان الرشيد يخص أبا يوسف بالصحبة والملازمة، والمأمون يشاطر العلماء الجدل العلمي ويستنهض همهم إلى النقاش الحاد ويثير القول بخلق القرآن، تلك الفتنة العمياء التي كانت نكتة داكنة في تاريخ المأمون لن تنسى مهما كانت محاسنه. وامتحن فيها علماء سلف الأمة وأئمتها وكان أشدهم أذى الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حيثُ عُذب عذابًا لم ينله أحدٌ قبلَه وكان صابرًا محتسبًا ثابتًا على الحق.