فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فيا من عاش حياة الإعراض، ويا من أدبر طويلاً في أيامه، ويا من جعل ليله ونهاره في المعاصي والمخالفات، تب إلى الله، أقبل على الله، سر في طريق محمد، عليه الصلاة والسلام، ليصلك بالله الواحد الأحد.
أيها الناس:
هذا أنموذج من حياة كثير من الناس وعندنا من هذا وعند كثير من الأخوة عشرات النماذج ممن أعرضوا ثم أقبلوا، من الذين عاشوا الحرمان والخذلان ثم عرفوا الطريق إلى الواحد الديَّان.
{فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام: 125] .
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين ولي الصالحين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على إمام المتقين وقدوة الناس أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد:
أيها الأخوة الكرام فإن قصص التوبة والإقبال على الله - عزَّ وجلَّ - ملء التاريخ، ومن يقرأ سير الصحابة والسلف الصالح يجد أن كثيراً منهم قد مرَّ بمرحلتين؛ مرحلة الإعراض والظلام، ومرحلة الإقبال على الله.
ومما حفظ عن شيخ الإسلام ابن تيمية قدَّس الله روحه أنه قال:"لا بد لكل عبدٍ أن يولد ميلادين اثنين، المولد الأول: يوم أتت به أمه، وهذا يشترك فيه الناس جميعاً حتى البهائم، فإن كل مخلوق يمر بهذا المولد، ويعيش هذه الحياة، ويحسُّ بهذا الميلاد، الكافر والمؤمن، البهيمة والدابة، الطائر والحشرة، كلهم يولدون هذا المولد، وأما المولد الثاني فلا يذوقه إلا المؤمن، ولا يحسه إلا المؤمن، وهو الميلاد الذي ذكره - سبحانه وتعالى - بقوله: {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122] ".
ما معنى ذلك: أنه كان ميتاً لا يتحرك ولا يأكل ولا يشرب؟ لا.