فهرس الكتاب

الصفحة 15421 من 19127

وليستمع إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - عن نفسِهِ عندما دخل عليه الصحابيُّ الجليل ابن مسعود - رضي الله عنه - وهو يُوعَكُ؛ أيْ: يتألم من شدة المرض والتعب، فقال"يا رسول الله إنك توعَكُ وَعْكًا شديدًا"، قال: (( أجل، إني أُوعَكُ كما يُوعَكُ رجلانِ منكم ) )، قال: ذلك أن لك أَجْرَيْنِ؟ قال: (( أجلْ؛ ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى شوكةٍ فما فوقها، إلا كَفَّر الله بها سيئاته، وحُطَّتْ عنه ذنوبُهُ كما تَحُطُّ الشجرةُ وَرَقَها ) )؛ متَّفَق عليه. (والوعك هو: الحمى) .

وقوله - صلى الله عليه وسلم: (( مَن يُرِدِ الله به خيرًا يُصِبْ منه ) )؛ رواه البخاري.

وهذا عروة بن الزبير بن العوام - رضي الله عنه - تُبْتَرُ رِجْلُهُ فيغسلها ويُكفِّنُها، ثم يقول لطَرَفِهِ المَبْتُورَةِ:"إنك لَتعلمين أنِّي ما مشيت بك إلى معصيةٍ من معاصي الله".

فقد يجعل الله في محنة المرض مِنْحَةً للمريض؛ فيرفع درجاته عنده، ويكفِّر عنه ذنوبَه؛ يقول - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أراد الله بعبده الخير عَجَّلَ له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشرَّ، أمسك عنه بذَنْبِه حتى يُوافَى به يوم القيامة"."

وقال - صلى الله عليه وسلَّم: (( إنَّ عِظَم الجزاءِ مِنْ عِظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أَحَبَّ قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سَخِطَ فله السخط ) )؛ رواه الترمذي.

فهذه الأحاديثُ، وغيرُها كثيرٌ، تُبَشِّرُ المُسْلِم بأنَّ له عظيمَ الأجر على صَبْرِه واحتِسابِه، وأنَّ نزول البلاء به ليسَ بِالضَّرورة عَلامةً على عَدَمِ حُبِّ الله له؛ بل إنَّه قد يحصل له من حُبٍّ لله وأنسٍ به ما لم يُجَرِّبْهُ طِيلَةَ حياتِهِ، قال تعالى عن أَيُّوبَ - عليه السلام: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] .

وليكن حال المريض كما قال القائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت