هذه هي بالضبط مشكلة الذين يزعمون حرصاً على المصالح الفلسطينية، فهم يتحركون دوماً على نحو غير مناسب، في الوقت غير اللائق؛ إذ حينما تصر أغلب الدول العربية على نصرة الرئيس محمود عباس؛ فإن هذا لا يعني -بالضرورة- أن الرجل سوف يحقق شيئاً؛ لأنه فضلاً عن ضعف حضوره في الشارع الفلسطيني؛ لا يملك -خارجياً- أية ورقة ضغط يساوم بها، فهو -أولاً وأخيراً- يقف في مواجهة كيان إسرائيلي لا يقيم للعهد معنى، ولا يعطي الاتفاقات الورقية أية أهمية، بدليل أن الأمريكيين -الذين هم حماته- لا يستطيعون ضمان تصرفاته..
حتى إن مشروع خارطة الطريق الذي أسال حبر الكثيرين من (المارينز) العرب، الذين يؤمنون بصوابية"المجتمع الدولي"، ويسخرون من كل من يتجرأ على الحديث عن المقاومة والنضال، فطبّلوا للرئيس (بوش) حينما أطلقها في عام 2002، زاعماً أنها سوف تنهي المسألة، وتحل مشكلة السلام في المنطقة برمتها، بمجرد حلول العام 2005. ها هو المشروع الآن -على عكس ما وعدوا- مجرد تجربة فاشلة أخرى جديدة، في رصيد واشنطن وغلمانها!!
من الواضح -إذن- أن المجتمع الدولي قرر أن يدفع بالوضع في الأراضي الفلسطينية نحو الانفجار الفعلي، وتصفية القضية، بتغيير اتجاه البنادق هناك -كما يقول سيمور هيرش- وتذكية الصراع بين المقاومين أنفسهم، ولعل مما يحز في النفس أن عديدين من المسلمين أيضاً وبَّخوا وانتقدوا حركة المقاومة الإسلامية"حماس"على ما فعلته في غزة، من غير أن يكلفوا أنفسهم عناء البحث عن الأسباب الحقيقية، التي دفعت بها نحو اختيار هذا النهج، وإقدامها على تصفية جيوب (المتأمركين) في القطاع..
فهل كان مطلوباً منها أن تصبر على مقتل أبنائها، والتنكيل بكل ملتزم ملتح في القطاع؛ حتى تبدو في نظر الغير واقعية ورصينة؟
هل يعقل أن"حماس"لا تفرق بين الفتحيين، وتضع الأسير مروان البرغوثي -مثلاً- في نفس السلة مع دحلان ورشيد أبو شباك وعبد ربه وعريقات ومن شاكلهم؟!