فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أما القاهرة؛ فإنها وعلى الرغم مما حاول الرئيس مبارك إظهاره، كقوله مثلاً: إن مصر ترفض قيام"إمارة إسلامية"على حدودها؛ تدرك أيضاً أن انهيار الوضع هناك سوف يكون فيه خطر أكبر على أمنها القومي.
وهي -لذلك- ليست في وضع المملكة الأردنية، التي يبدو أن كل همها هو تتبع السياسة الإيرانية، إلى درجة باتت تخدم -وفقها- رغبات الساسة في طهران، فتقدم لهم منحاً مجانية تزيد من رصيدهم لدى الشارع العربي والإسلامي عموماً!! لا لشيء، سوى أن عمّان تخشى خطراً شيعياً داهماً بات يعيقها حتى عن رؤية كيان صهيوني مجاور معلوم؛ لأن القول بالتورط الإيراني لا تفسير علمي له؛ فإما أنَّ طهران ساندت فعلاً حركة"حماس"؛ فتكون -بذلك- قد سجلت نقطة لصالحها، وإما أنها لم تفعل؛ فتكون عمّان قد منحتها ثقلاً وحضوراً لدى الرأي العام العربي، من غير أن يكلف ذلك طهران أي مقابل!
القاهرة -إذن- في وضع مخالف، هي تدركه وتدرك مخاطر انفراط عقد التوازن الدقيق الذي يحكمه، ولعل في قيام مدير مخابراتها عمر سليمان بمهاتفة الرئيس إسماعيل هنية؛ إشارة مباشرة إلى أن مصر ما زالت تحتفظ بحد أدنى من التواصل..
وأما حديثها عن دعمها لشرعية أبي مازن؛ فلا يعدو أن يكون تصريحاً (برتوكولياً) ؛ فالأستاذ خالد مشعل نفسه أعلن دعمه لشرعية الرئيس عباس، وهذا يعني أن الخلاف -في حال حسنت النوايا- مشكلة تتكفل الأيام بحلها؛ لأن القطاع هو جزء من فلسطين، ولا يمكن فصله عنها مهما جرى، وأما السيطرة عليه فهي مهمة؛ ربما لن يكون أحد أكثر قدرة من إسرائيل نفسها على شرحها، فهذه الأخيرة لم تقرر الانسحاب منه عن طيب خاطر، وتكريماً لصائب عريقات مثلاً!!