فهرس الكتاب

الصفحة 15449 من 19127

لعل من أهم ما فات المتابعين في هذا الأمر: أن"حماس"بهذه الخطوة - وإن كانت حقيقة- قد أوجدت -من حيث لم تحتسب- وضعاً جديداً في القطاع، لا شك أنه سوف يستخدم من قبل كل المحيطين بها في سبيل مزيد من التضييق عليها، إلا أنها مع ذلك أيضاً استطاعت أن تعيد القضية إلى وضعها الصحيح..

فالصراع من الآن فصاعداً، يدار من الداخل، وسكان غزة -تبعاً لذلك- يعرفون أنهم سوف يتحملون وحدهم الشطر الأكبر من المقاومة المسلحة، التي تعني إسقاط مبدأ التهدئة، والتفكير في إعادة نقل المعركة إلى داخل أراضي الثمانية والأربعين، باستئناف العمليات الاستشهادية التي لا يفقه الإسرائيليون لغة غيرها؛ إذ إن الكيان الغاصب -الذي يعلن ويخطط لاجتياح جديد- مضطر -مع ذلك- إلى أن يعيد تقدير بعض الأمور..

فتجربة حرب الصيف الماضي ما تزال جاثمة على صدور ساسة تل أبيب وقادتها العسكريين، ولن تكون عملية إعادة احتلال غزة جولة سياحية ميسرة متاحة؛ بل إنها سوف تكون مكلفة جداً، على المستويين العسكري والسياسي، إلى درجة أنها قد تنهي -إلى الأبد- مستقبل أولمرت؛ لأنه هو آخر الناجين -حتى الساعة- من ارتدادات إخفاقات حرب لبنان الأخيرة، بمعنى أنه يعلم تمام العلم ما قد يفعله خصومه المتربصون به من كل جانب، في انتظار خروج التقرير الختامي عن لجنة"فينوغراد"الذي سوف يكون -بلا خلاف- مزلزلاً.

من ناحية أخرى أيضاً؛ سيكون من المفيد جداً للجامعة العربية أن تعيد تقديرها للوضع، والمملكةُ العربية السعودية -في هذا الإطار تحديداً- تعلم أنه في مقدورها التحرك، وإعادة الفرقاء نحو نقطة اتفاق مكة، وهي -حتى الساعة- تبدو منضبطة غير متسرعة؛ بما أن وزير خارجيتها لم يشأ التعليق عما جرى إلا قوله: إن الفلسطينيين يقفون على حافة الانهيار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت