كل هذه العوامل مجتمعة تجعل مهمة تحسين صورة الولايات المتحدة الأمريكية لدى المشاهد العربي شبه مستحيلة، ولو تمت عبر مئات الفضائيات وليس عبر فضائية واحدة فحسب! لأن الناس -عادة- يميلون إلى تصديق ما يشاهدونه بأعينهم، وليس ما يسمعونه بآذانهم.. العيب إذاً ليس عيب موفق حرب وحده! فقد أقيل من منصبه، وعين مدير جديد مشهود له بالكفاءة والمهنية على مستوى عالمي، وفوق هذا له خبرة كبيرة بقضايا المنطقة."الدكتاتور الصغير"كما يصفه خصومه غادر منصبه لكن شيئاً لم يتغير!
أما المشاهد العربي، الذي تصر الإدارة الأمريكية على استغفاله، واعتباره قاصراً عن فهم ما يدور حوله، وتظن أنه قابل للحشو بأي بضاعة؛ فقد وصل إلى درجة من الوعي الفكري والسياسي؛ أثبت معها أنه بات يفرِّق جيداً بين الغث والسمين، بين الإعلام الذي يتبنى قضاياه ويحاول إيصال صوته إلى العالم، وبين الإعلام القائم على الدعوة إلى سياسات لم تكن منصفة معه يوماً.
لعل أفضل توصيف لهذا المشروع الإعلامي الأمريكي الفاشل في المنطقة ما قاله الكاتب الأمريكي وليم ريج في كتابه عن الإعلام العربي:"إن الحرة ليست إلا نموذجاً لضياع الوقت والمال!!".