فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأهل الضلال مجتهدون في طمس الهدى، ودائبون في صد الناس عن الحق والنور، إلى الضلال والظلمات {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا} [الإسراء:73] وفي آية أخرى {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزُّخرف:37]
وكل بُعْد عن وحي الله تعالى فإن مآل أصحابه إلى الضلال والعمى، ومن أعظم سبل أهل الضلال في صد الناس عن الحق: تعليق قلوبهم بغير الله تعالى، وصرفهم إلى الخرافات والشعوذات التي يقوم بها السحرة والكهان والمنجمون والعرافون فيخدعون بها من رقَّ دينهم، وضعفت عن إدراك الحقائق عقولهم، فلم يعودوا يميزون بين ما يضرهم وما ينفعهم، ولا يدركون من يصدق معهم ممن يكذب عليهم.
إن هذا العصر يوصف بأنه عصر العقل والعلم والحضارة والمعرفة بما فتح الله تعالى فيه للبشرية من مغاليق المعارف العلوم، وما هيأ لهم من وسائل الاتصال السريع، ولكنه في الوقت ذاته عصر الدجل والخرافة والكذب والشعوذة؛ إذ مع تطور وسائل الاتصال زادت نسبة خداع الناس، والكذب عليهم، والاستخفاف بعقولهم، وإفساد عقائدهم بزعم إيجاد حلول سريعة لمشاكلهم عن طريق السحر والكهانة والشعوذة، والإحصاءات العربية تفيد بأن العرب ينفقون سنويا على السحر وحده خمسة مليارات دولار، وأن هناك دجالا واحدا لكل ألف من العرب، وقد ازدهرت سوق ترويج السحر والكهانة حتى بلغت مبيعات كتبها أرقاما قياسية، وبعض الصحف في بعض الدول الإسلامية أرباحها الكبرى من موارد إعلانات السحر الشعوذة، وكل هذا يدل على ما آل إليه حال الناس في هذا العصر الموصوف بالعلم والحضارة!!