فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولما تطور البث الفضائي، وتيسر الحصول عليه؛ استغل ذلك من يتاجرون بآلام الناس ومصائبهم، فبرزوا إليهم عبر الشاشات يزعمون حل مشاكلهم، وإنهاء معاناتهم، فكان الإقبال على هؤلاء الدجاجلة الكذابين يفوق حسابات الحاسبين، وما ذاك إلا لوجود القابلية عند كثير من الناس أن يُضحك عليهم، ويستخف بعقولهم، ويتلاعب بدينهم.
إنه ما ازدهرت سوق فضائيات السحر والشعوذة إلا لكثرة المتصلين بهم، الشاكين لهم، وهي في ازدياد يوما بعد يوم بقدر ازدياد زبائنها والمتصلين بها، وهذا ينذر بخطير عظيم، وإثم كبير لا بد أن يتداعى الغيورون لتخفيفه وإزالته؛ حماية الناس من شرها وإثمها.
إن أكبر سبب للإقبال على برامج السحر والشعوذة هو ضعف الإيمان بالله تعالى، وسوء الظن به، والاعتماد على غيره، وإلا فمن آمن بالله تعالى فإنه لا يرجو جلب نفع أو دفع ضر إلا منه سبحانه وتعالى؛ لعلمه أن البشر لا يملكون ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا.
ومن حسن ظنه بربه علم أنه لا يُقَدِّر عليه شرا محضا، وأن ما يصيبه من آلام وأحزان وأمراض وهموم ومشكلات فإنما هي كفارات لسيئاته، ورفعة في درجاته، وزيادة في حسناته، فلا يسعى في إزالتها بما حرم الله تعالى عليه.
إن الظروف المعيشية الضاغطة على الناس، ومحبتهم للثراء السريع، واستبداد الجشع بهم، وخوفهم من المستقبل المجهول، وإقبالهم على الدنيا، وإعراضهم عن الآخرة، قد أدى بكثير منهم إلى الخوف والاضطراب والقلق، فأتاهم أبالسة الناس من نقطة الضعف هذه، فأوردوهم مهالك لم تُزِلْ همومهم، ولا حلت مشاكلهم، ولكنها استنزفت أموالهم، وأفسدت عقائدهم، فلا أصلحوا لهم دنياهم، ولا أبقوا لهم دينهم، والنساء ضعيفات في هذا الباب.