فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والداعي إلى هذا التحذير وتكراره مرة بعد مرة: هو أن الإقبال على هذه القنوات الخبيثة كبير جدا، وهي تزداد يوما بعد يوم، حتى إن المتصل بها ربما اتصل عشر مرات ولا يستطيع الوصول إلى الساحر أو الكاهن من شدة الزحام عليه، وفي بعضها يأخذون رقم المتصل ويعدونه بالاتصال به بعد أسبوع أو أكثر لكثرة من ينتظرون قبله، فهل هذا إلا دليل على قابلية كثير من الناس أن يُضحك عليهم بسبب اليأس الذي أحاط بهم، أو الجهل الذي أطبق عليهم، مع ضعف إيمانهم وتوكلهم على الله تعالى، وقلة صبرهم واحتسابهم، وسوء ظنهم بربهم سبحانه وتعالى.
فما أسرع الناس إلى الخرافة في عصر يوصف بأنه عصر العلم والمعرفة والحضارة، التي ما زادت كثيرا من الناس إلا جهلا بدينهم، وتعلقا بالدجل والشعوذة، ولا تسل حينئذ عما يقع من فساد القلوب والعقول من جراء ذلك.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضده، وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك هو في الاعتقادات والإرادات، فإذا كان القلب ممتلئاً بالباطل اعتقاداً ومحبة لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبته موضع...
وسر ذلك: أن إصغاء القلب كإصغاء الأذن، فإذا أصغى إلى غير حديث الله لم يبق فيه إصغاء ولا فهم لحديثه، كما إذا مال إلى غير محبة الله لم يبق فيه ميل إلى محبته ...اهـ
ولا يشك عاقل في أن هذه القنوات التي تبث السحر والكهانة تفرغ قلوب مشاهديها والمتصلين بها من محبة الله تعالى، والتعلق به، إلى التعلق بشياطين الإنس في سحرهم وشعوذاتهم، وربطهم بشياطين الجن، فيرجون نفعهم، ويخافون ضرهم، نعوذ بالله تعالى من الإثم والضلال.
فحري بكل مسلم أن يَحذر ويُحذر من هذا البلاء الماحق الذي غزا المسلمين في عقر دورهم، يستهدف دينهم، ويدمر توحيدهم، ويفسد قلوبهم، ويستنزف أموالهم.