فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والله تعالى يقول {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه:69] فإذا كان الساحر لم يفلح في نفع نفسه حتى إن السحرة هم من شر الناس حالا ومآلا، وواقعهم يدل على ذلك، فكيف يفلح في نفع غيره؟ وكيف يفلح من أجاز للناس أن يذهبوا للسحرة والمشعوذين؟ نعوذ بالله تعالى من الهوى والردى.
والنبي صلى الله عليه وسلم قد جعل السحر من السبع الموبقات التي أمر باجتنابها، وعده علماء الإسلام ناقضا من نواقض الإسلام، فكيف يسوغ لعاقل أن يفتي بجواز الاستشفاء به وهو من الموبقات؟ وكيف يرضى مسلم أن يوبق نفسه عند سحرة ومشعوذين؟
وعن جابر رضي الله عنه قال: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة، فقال: هو من عمل الشيطان) رواه أبو داود بإسناد صحيح. والنشرة هي حل السحر بالسحر.ولو جازت النشرة السحرية لكانت الشريعة متناقضة تعالى الله عن ذلك؛ إذ كيف يُحكم بالكفر على متعلم السحر بنص القرآن في قول الله تعالى {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} [البقرة:102] ثم يباح حل السحر بمثله، والعلماء يستدلون بهذه الآية على أن ممارسة السحر كفر كما أن تعلمه كفر، ثم كيف تأتي النصوص تذم السحرة والكهان، وتحذر من سؤالهم واتباعهم والإصغاء إليهم، وتصديقهم فيما يقولون، ثم تجيز التداوي بسحرهم وشعوذاتهم؟! وهذا من أبين التناقض عند من يقول به من المفتونين المحرفين.