فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد جمع العلماء بين نهيه [75] - صلى الله عليه وسلم - عن الكتابة وأمره ثانيًا بها: بأن النهي كان قبل أن يميز الصحابة بين ما هو قرآن وبين غيره من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلما تميز عندهم زال المحذور فأذن - عليه الصلاة والسلام - بالكتابة عنه.
وأرى من المفيد أن نمر بالقارئ على موجز ما ذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - [76] حيث ذكر أن آثار النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع ولا مرتبة، وعلل ذلك بأمور ثلاثة:
1 -نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أول الأمر خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.
2 -سعة حفظهم وسيلان أذهانهم.
3 -ولأن أكثرهم لا يعرفون الكتابة [77] .
ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار وعلل ذلك:
1 -بانتشار العلماء في الأمصار.
2 -ظهور فرق المبتدعة من الخوارج والروافض والمعتزلة.
ويبين أن أول من جمع ذلك الربيع بن صبيح [78] وسعيد بن ابي عروبة [79] وغيرهما.
وكانوا يصنفون كل باب على حدة. إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة (وأهل هذه الطبقة هي التي اصطلحنا على ادماجها ضمن فئات الدور الرابع من أدوار الاجتهاد الفقهي) فدونوا الأحكام. فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم.
وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح بمكة وأبو عمر وأبو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري [80] بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة.. إلخ.
هذه إشارات عابرة إلى بداية التدوين وتطوره أرجو أن يطلع منها [فيها] القارئ على ما يهديه إلى نشأة هذا النشاط واهتمام السلف الصالح به.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة آل عمران، من الآية 144).