فهرس الكتاب

الصفحة 1547 من 19127

أ - ترجمة العلوم والفلسفة اليونانية إلى لغة العرب: ولم تبلغ الترجمة شأوها إلا في عهد المأمون بن الرشد في القرن الثالث من الهجرة إذ كان مغرمًا بالآداب اليونانية وبآراء أرسططاليس على وجه خاص ولقد انتشرت هذه الكتب انتشارًا هائلًا فكانت العاملَ المهم في تكوين معلومات أهل الكلام.

ب - الموالي فقد دخلوا في الإسلام بأعداد عظيمة من الفرس والروم والمصريين. فمنهم من أُسِرَ صغيرًا وتربى تحت كنف سادته من المسلمين فورثوا ما عندهم من العلوم الإسلامية التي أساسها الكتاب والسنة فحملوا عنهم شيئًا كثيرا وكان منهم القراء الكبار والمحدثون بجانب إخوانهم من العرب.

ومنهم من دخل في الإسلام وهو كبير فكان من نتيجة ذلك تلاحم الأفكار وإنضاج العقول.

خامسا: التدوين [72]

سوف نُعني ههنا بما يتصل بالتدوين لأصول الفقه إذ هو الموضوع الذي عقدت هذه الدراسة التاريخية من أجله.

أما التدوين من حيث هو فحسبنا أن نشير إلى أن عمر بن عبد العزيز [73] الخليفة الأموي - رضي الله عنه - كتب قبل موته بسنة إلى عامله على المدينة أبي بكر محمد بن عمرو بن حزم: (( أن انظر ما كان من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سنته فاكتبه: فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ) ) [74] .

كما أن التدوين من حيث هو تدوين بصرف النظر عن ترتيبه وتنظيمه والاهتمام به على النحو الذي وصل إليه في عهد التدوين الزاهي - كان موجودًا على حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد خرّج أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص حين نهته قريش عن كتابة كل ما يسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه بشر يتكلم في الغضب والرضا فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اكتبه فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت