فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ضمن الدولة الإسلامية في هذا العهد شعوبًا وأممًا مختلفة في الدين والحضارات والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية وطرق المعيشة وفى أنواع كثيرة من المعاملات؛ ففي العراق سادت العادات الفارسية والقبطية وغيرها، فمن دخل في الإسلام عرض ما قد كان عليه قبل الإسلام على أبي حنيفة مثلًا وفى الشام عرضت الأوضاع الرومانية ونظم القضاء الروماني وقضاياه على الأوزاعي [71] وفي مصر عرضت العادات المصرية والرومانية والإغريقية على الليث بن سعد.
وقد عمل هؤلاء الفقهاء وغيرهم على تمحيص ما عرض عليهم فأقروا بعضه وعدلوا بعضه وأنكروا بعضه على ضوء ما عندهم من علم شرعي حتى غدت الحياة العامة في كل إقليم ومصر مصطبغة بالصبغة الإسلامية.
ومما ساعد على تقريب وجهات النظر بين المجتهدين في هذا العصر أن كل قطر من الأقطار المفتوحة وُجدت فيه أحكام لم تكن موجودة في غيره نظرًا لاختلاف البيئات والفوارق الإقليمية فلقد أحس العلماء في كل إقليم بحاجتهم إلى التعرف على ما في الإقليم الآخر من اجتهادات فقهية فنشأت الرحلات العلمية فالشافعي رحل إلى المدينة والعراق ومصر. وربيعة الرأي رحل إلى العراق، ورحل محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة إلى المدينة ورحل أحمد بن حنبل إلى الحجاز وإلى اليمن فآتت هذه الرحلات ثمراتها في إزالة كثيرٍ من أوجه الخلاف وأشعرت كلًا بحاجته إلى ما عند غيره من العلم والفقه.
رابعًا: نمو الحركة العلمية
كان بدء هذه الحركة في أواخر الدور السابق، لكنها في هذا الدور نمت نموًا عظيمًا بوصول المدينات القديمة إلى رؤوس المفكرين من علماء المسلمين وقد ساعد على وصول هذه المدنيات عوامل أهمهما: