فهرس الكتاب

الصفحة 15494 من 19127

إنَّ بين الإحاطة بالعلم وقصور الإحاطة به بوناً شاسعاً في النتائج، والذي يقف على ساحل علم ما مكتفياً بالبلل عِوضاً عن الغوص، سيعرف شيئاً وستغيب عنه أشياء"حتى يرى حسناً ما ليس بالحسن"، وسيؤدي الوقوف على أطراف العلم بصاحبه إلى الوقوع في غوائل الأهواء،"والذهاب مع الخاطر الأول الذي يستهوي الباحث". وقد قال أفلاطون قديماً:"من أخذ العلم رشفاً كفر بالله، ومن غَبَّه غباً آمن".

ثانياً: ينقسم المنهج إلى قسمين، وعلى من يريد القيام بعملية تقويم منهج ما الفصلُ بين قِسمي المنهج.

فهناك قسمٌ يتعلق بالمادَّة أو بالقواعد.

وآخر يتعلق بالمعالجة والتطبيق.

وفي دراستنا للتراث علينا أن نُحدِّد مجال دراستنا ؛ هل هو في المادة أم في التطبيق ؟

والتفريق ليس نظرياً أو شكلياً، ذلك لأنَّ الاطلاع على خطأ أو التقصير في التطبيق لا يلزم منه وجود تقصير في المنهج.

ولأنَّ"التطبيق هو الميدان الفسيح الذي تصطرع فيه العقول، وتتقابل الحجج"فسحبُ معالجات التطبيق على المادة خطيئة منهجية، قد تؤدي إلى نسف المنهج بِرُمَّته بلا مُسَوِّغٍ.

ثالثاً: الانتقاء من أخطر مزالق البحث العلمي. وذلك أنَّ الباحث عندما يُسْلِمُ نفسه للخاطر الأول، ولمَّا يكن قد تضلع بالعلم، فإنه سيصدر الأحكام الفورية، ثم يلجأ بعد ذلك إلى الانتقاء لدعم هذه الأحكام وتأكيدها.

إنَّ مما ينبغي أن يُعلم في هذا المجال أنَّ خللاً في قاعدة ما أو في تطبيقها لا يمكن أن يصل إلى مستوى الظاهرة العامَّة التي تصلح للوصول إلى نتائج عامة صالحة لإلغاء المنهج أو نقضه.

رابعاً: من القواعد المهمَّة في التعامل مع منهج ضبط السنة، الانتباه إلى أنَّ هذه المناهج -من حيثُ هي تقديرات بشرية، خاصةً في الجانب التطبيقي- ليست لها جدِيَّةُ المسائل الحسابية، ولا دقة القوانين الطبيعية - ولا يطلب منها أن تكون كذلك - فلا ينبغي إذن اشتراط المطلق القاطع في نتائجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت