ومنهج توثيق السنة النبوية كنظرية معرفية متكاملة، امتُحن ونجح، نعم هو يحتاج إلى مراجعة لبعض القواعد، ولكثير من الأحكام (التطبيقات) وفحص مدى التزامها بقواعد الضبط والتوثيق، ويحتاج إلى إحياء طريقة المتقدمين المتكاملة العملية في التوثيق والتطبيق، هذه الطريق التي أنتجها العقلُ المسلم في أيقظ عصوره، وأنقى مراحله وأقربها إلى زمن التنزيل.
سابعاً: الحذر من الإسقاط في مناهج البحث. إذ يأتي أحدُهم إلى مناهج البحث المعاصرة فيسقطها على علوم التراث، فيخرج بنتائج تختلف بحسب اختلاف الخلفية الفكرية لصاحب القراءة. والمُتبِع لهذه الطريقة يستبدُّ به شغفٌ بمنهج ما فيسعى إلى إخضاع التاريخ كلِّه لهذا المنهج!
ومن أمثلة هذه الخطيئة، حسين مُرُوَّة الباحث اللبناني، فقد قرأ التراث قراءةً ماركسية، ففسر التاريخ الإسلامي تبعاً لذلك تفسيراً مادياً!
ومحمد أركون الذي تأثر بالتاريخانية"فأنسنَ النصَّ الإلهي". وللأسف فقد تأثر بعضُ الإسلاميين على نحو ما بمثل هذه التوجهات!
والخروج من هذا المأزق يتطلب -إضافة إلى إدراك العلم الذي يُدرس واستيعابه- إلماماً بالمناهج الحديثة يقي من تقليدها وإسقاطها على مناهج لم تنشأ في سياقها.
ثامناً: الملاحظ أنَّ مجموعة من السلوكيات سيطرت على الجهود التي ناقشت أو درست قضايا السنة خصوصاً، ومناهج البحث الإسلامية عموماً، أذكرُها باختصار، فشرحها يطول، وأذكر ما يقابلها مما ينبغي أن يُتبَع.
-فهناك الانفراد، في حين أنَّ مثل هذه الدراسات تتطلب جهوداً مؤسسية.
-وهناك الهدم، ويقابله السعي إلى التصحيح والبناء.
-وهناك الانتقاء ويقابله الشمولية.
-وهناك تحكُّمُ الخلفية الفكرية عند القراءة، ويقابله التجرد.
-وهناك التعميم، ويقابله تحديد المقاصد، وتتبع الجزئيات والتطبيقات، وعدم الركون إلى الكليات، فإنَّ الكُلِّيَّ لا يلغي الجُزئيَّ كما يقول الشاطبيُّ رحمه الله، وبذا تسلم النتائج من القصور.