فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وكانت طريقةُ الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - نسبة علومهم إلى الله - تعالى -، هذا يوسفُ - عليه السلام - نسب قدرته على تعبير الرؤى والعلم بها إلى تعليم الله له: {قَالَ لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} [يوسف: 37] ولا ينسبون ما يعلمون إلى أنفسهم أدبًا مع الله - تعالى - فسليمان - عليه السلام - وهو يعلم لغة الطير ما قال إني علمتها من نفسي بل قال: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ } [النمل: 16] .
إن نسبة العلوم إلى البشر، وتحدي الله - عز وجل - بهذه العلوم هي طريقة المشركين وفي مقدِّمَتِهِمْ قارون الذي قال: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] .
ويبقى العلم الحقيقي الشامل الذي لا يُنقض ولا تشوبه آفةُ الجهل السابقِ، أو الآني، أو اللاحق هو علم الله - تعالى: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المائدة: 97] ، {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ } [الرعد: 9] ، {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] ولكنَّ الإنسان عندما يغفل عن حقيقة علمه، فإنه يمضي بَطَرًا ببعض إنجازاته التي يظنُّ أنَّها لا يأتِيها البَاطِلُ من بين يديها ولا من خلفها. ينظر إلى مسيرته الماضية فيراها ظُلُماتٍ وجهالاتٍ، يَتَعَجَّبُ مِنْ جَهْلِ مَنْ سبقوه، وينتشي بما وصل إليه من هذه الإنجازات والعلوم، ثم يأتي من بعده ويتقدم قليلًا في طريق محو الجهل فيحقق إنجازاتٍ أخرى تُبطل الإنجازات السابقة التي ينظرُ إليها من جديد فيراها ضربًا من العبث... وهكذا دواليك تسيرُ مسيرة التقدُّم الإنساني.