قلت: الجمهور من الصحابة كما يفهم من حديث ابن عباس وكما قرر ابن القيم أعلاه على خلاف رأي الفاروق - رضي الله عنهم - أجمعين وقد ذهب إلى رأي عمر الجمهور من الفقهاء من أصحاب أهل المذاهب الأربعة وهو مذهب ابن حزم الظاهري أيضا وحجة ابن حزم أن ما رواه ابن عباس لم يكن مسندًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما هو قول من قوله وعنده أنه لا يقبل الحديث إلا إن [أن] يصرح فيه ب: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، أو رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل، أو يترك كذا، أو رأى فلانًا يعمل كذا فأمره، وقد ذكر الشَّيخُ بدران أبو العينين في كتابه الشريعة الإسلامية حاشية ص 63 قوله: ومما يذكر هنا أن المحاكم الشرعية في مصر حسب قانونها الجديد المعمول به الآن على خلاف عمر - رضي الله عنه - تيسيرًا على الناس.
قلت: وعدم إيقاع الطلاق الثلاث، بفم واحدة وهو مختار شيخ الإسلام ابن تيمية من الحنابلة وتلميذه ابن القيم. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المحاكم الشرعية بالمملكة العربية السعودية تسير على رأي عمر وكذلك الفتوى الرسمية هناك إلا أن القاضي إذا تخرج من إمضاء الثلاث بلفظ واحد استفتي شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز أ) فإنه يرى - حفظه الله - عدم وقوع الثلاث إذا كانت بلفظ واحد، ويعتبرها طلقة واحدة كما رأى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وقد كان على هذا منذ أمد حتى على حياة شيخه شيخنا علامة المملكة محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشَّيخُ - رحمه الله وغفر له - فما كان يرى بأسًا أن يخالفه تلميذه ما دام الحق رائد الجميع.
الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد حاليًا.