فهرس الكتاب

الصفحة 15551 من 19127

وكذلك قولُ ابن القَطَّاع في الرَّجَز (البارع 154) :"يجوز في سائر أجزائه الخَبْن والطيُّ"، مقابل قول الأخفش (ص 149) :"ومُفْتَعِلُنْ ومُفَاعِلُنْ فيه حسنان"، لا يعيِّن أبدًا أن ابن القَطَّاع قد نقل ذلك عن الأخفش؛ لعدم توافُر القرينة التي تدل على ذلك؛ ولأن مثل هذه الأحكام منقولة أصلاً عن الخليل.

وأمَّا ما نقله المحقِّقُ (ص 66) عن المعرّي، حول قول القائل:

أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرَيَاهُ كِلانَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ

بأن الأخفش أنشد (تَرَيَاهُ) بالتخفيف [3] ، فتِلْكَ حُجَّة صحيحة ومقبولة في إثبات بنوَّة الكتاب لصاحبه، فالأخفش في كتابه (ص 142) يقول:"ولَوْ سمعت مثل هذا البيت - لا أدري أتهمزه العرب أم لا - حملته على ترك الهمز [أي: على التخفيف] ؛ لأنه الأكثر، ولا أرى الذين همزوا إلا لم يسمعوه من العرب؛ فإنَّما همزوه فرارًا من الزِّحَاف".

ومثل ذلك ما نقله المحقِّق (ص 68) عن تشابُه الأسلوب والأفكار في كتاب"العَروض"، مع الأسلوب والأفكار في كتاب"معاني القرآن"للأخفش، حيثُ ضَرَبَ لذلك عددًا من الأمثلة المقبولة.

وها أنذا أقدّم لمحقِّقنا عددًا من الأدلة القوية التي تثبت لنا صحة نسبة الكتاب للأخفش:

أ- ففي كتاب"القوافي"للأخفش (ص 101) يقول:"لأن قومًا من العرب يقولون: هذا خالده، فيثقلون في الوقف"وجاء في كتاب"العَروض" (ص118) قوله:"وقد ثقل قوم في الوقف فقالوا: خالده".

ب- وفي كتاب"القوافي"كذلك (ص107) - باب: ما يجتمع في آخره ساكنان في قافية - يقول الأخفش:"وذلك لا تبنيه العرب، إلا أن يجعلوا الأول منهُما حرف لين". ويقول في كتاب"العَروض" (ص 120) :"وقد يجمع بينهما في بعض القوافي، ولا يكون الأول في ذلك إلا حرف لين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت