فهرس الكتاب

الصفحة 15582 من 19127

بينما أفرد العَروضي للقسم الثالث خمسة أبواب، تحدث فيها عن بعض الظواهر الجانبية في بحث العَروض، كباب التَّصْريع، والخَزْم (ما يزاد في أوائل الشعر) ، والخَرْم (ما يحذف من أوائل الشعر) ، وباب ما جاء مما لم يقله الخليل، وما لم يجئ مما قاله، ثم باب المقاييس والعلل (أو مقاييس الزِّحَاف) ، وهو الباب الذي يتطابق - مرَّة أخرى - في طريقة عرضه مع ما تبقى من كتاب العَروض للأخفش، والذي تضمَّن ملاحظات خاطفة حول زِحَافات البحور - كلٌّ على حدةٍ، ومخالفات الأخفش للخليل في جواز بعض الزِّحَافات، أو المفاضلة بينها.

ويدل هذا على أنَّ الخرم في كتاب الأخفش، قد يكون أكبر بكثير مِمَّا أشار إليه المحقِّق؛ لأنَّه لابد أن يتضمَّن ما تضمَّنه القسم الثاني من كتاب (الجامع) ، وهو القسم الرئيس من علم العروض، والمخصَّص لأبواب البحور، بأعاريضها، وأضرُبِها، وزِحَافاتها، وإلا فإن للأخفش - يقينًا - كتابًا آخر في العروض، يتضمَّن القسم الأساسيّ من علم العَروض كما وضعه الخليل.

ومادام الأمر كذلك؛ فإنَّ قضيَّة استدراك الأخفش للبحر المتدارك - وإنكاره لبحرَي المضارع والمُقْتَضَب - لم تُحسم بعد، فربما كان في ذلك الجزء الضائع آراء أخرى ردَّدها كثيرون مِمَّن نقلوا عنه؛ حتَّى أصحبتْ أقرب إلى بدهيَّات العلم وأحكامه، وإن كنا في دراسة منفصلة - لم تنشر بعد - رجَّحنا بطلان هذه النسبة إليه.

وهذا أبو الحَسَن العَروضي، وهو أقربُ العَروضيّين إلى الأخفش، وكثيرًا ما أشار إلى آرائه، ومُخالفاته للخليل، يقول في باب المتدارِك:"لم يرَ الخليل ذكر هذا الباب البتة، ونحن نسميه الغريب". ولو كان لهذا البحر ذكرٌ لدى الأخفش؛ لذكره بالتأكيد.

المراجع

1-ابن جني. كتاب العَروض، تحقيق: أحمد فوزي الهيب. دار القلم، الكويت، ط 1/1987م.

2-ابن عبَّاد، الإقناع في العَروض. تحقيق: محمد حسن آل ياسين. المكتبة العلمية، بغداد، ط1/1960م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت