فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ونظام الزكاة أيضاً هو حق مقدس في الإسلام؛ يلتزم به كل مجتمع مسلم، ولو أدى الأمر في مجتمع فقير تشح فيه الموارد والثروة ألا يحصل كل فرد على أكثر من حاجاته الضرورية، وذلك هو ما عبرت عنه الآية الكريمة: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة:219] ، والعفو هو ما زاد عن الحاجة، بمعنى الكفاية، وعبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة، حملوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم بالسوية؛ فهم مني وأنا منهم ) ).
والإسلام يعتبر أن ترك أحد أفراد المجتمع الإسلامي فريسة للضياع والحرمان والجوع، هو عدوان على حق الله تعالى، وتكذيب بالدين.
التحرر من عبودية الحاجة:
وإذا كان العالم المعاصر قد عرف الضمان الاجتماعي حديثاً، نتيجة صراع الطبقات والمشكلات الاجتماعية المتولدة عن الثورة الصناعية، والتطور الاقتصادي، وصار هذا الضمان حقاً من حقوق الإنسان لدى هيئة الأمم المتحدة؛ حيث نصت المادة الخامسة والعشرين من وثيقة إعلان حقوق الإنسان على أنه"لكل إنسان الحق في الضمان، في حالة البطالة، والمرض، والعجز، والترمل، والشيخوخة، وفي الحالات الأخرى التي يفقد فيها المرء وسائل معيشته لأسباب خارجة عن إرادته"، فإن الإسلام قد قرر نظام التكافل الاجتماعي منذ أربعة عشر قرناً من الزمان، بوصفه ضرورة حتمية، للقضاء على البؤس والفقر، وتحرير الإنسان باسم الدين من عبودية الحاجة.
مدة تمام الكفاية:
وتقدير حد الكفاية يختلف من فرد إلى آخر، بحسب حالة المعيشة، وبحسب اختلاف الأمكنة والأزمنة، وقد اختلف الفقهاء في مدة تمام الكفاية، وهل هي يوم أم شهر؟ أم سنة؟ أم العمر كله؟ والراجح في ذلك مذهبان: