فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأول: إعطاء الفقير كفاية العمر، بمعني أن يعطى الفقير ما يستأصل شأفة فقره، ويقضي على أسباب عوزه وفاقته، ويكفيه بصفة دائمة، ولا يحوجه إلى الزكاة مرة أخرى، وقد قال أصحاب هذا المذهب: فإن كان عادته الاحتراف يعطى ما يشتري به حرفته أو آلات حرفته، قلت قيمة ذلك أم كثرت، ويكون قدره بحيث يفي بكفايته غالباً، ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص، فان لم يكن محترفاً، ولا يحسن صنعة أصلاً، ولا تجارة، ولا شيئاً من أنواع المكاسب، يُعطى كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده، ومثلوا لذلك بأن يعطى ما يشتري به عقاراً يكريه ويستغل منه كفايته.
وهذا ما ذهب إليه الإمام الشافعي وأصحابه، ومن ذهب مذهبهم، وقد روي عن الإمام أحمد أنه أجاز أن يأخذ الفقير تمام كفايته دائماً بمتجر أو آله صنعة أو نحو ذلك.
والمذهب الثاني: إعطاء الفقير كفاية سنة، وهذا المذهب قال به المالكية، وجمهور الحنابلة، وآخرون من الفقهاء، وهو أن يُعطَى الفقير والمسكين من الزكاة ما تتم به كفايته، وكفاية من يعول، لمدة سنة كاملة، ولم ير أصحاب هذا الرأي ضرورة لإعطائه كفاية العمر، كما لم يروا أن يُعطَى أقل من كفايته السنة، وإنما حددت الكفاية بسنة لأنها - في العادة - أوسط ما يطلبه الفرد من ضمان العيش له ولأهله ولأن أموال الزكاة في غالبها حولية، فلا داعي لإعطاء كفاية العمر، وفي كل عام تأتي حصيلة جديدة من موارد الزكاة، ينفق منها على المستحقين.