فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والحقيقة إننا لا نستطيع الترجيح بين هذين المذهبين وتحديد أيهما أحق بالأخذ به، إذ إن كل منهما يؤخذ به في ظروف معينة، تبعاً لاختلاف أسباب الفقر والمسكنة، فإذا كان الفقر مرده عدم توافر المال، مع القدرة على الكسب، والعجز عن توفير عمل معين - فإنه يعطى الفقير والمسكين في هذه الحالة ما يمكنه من اقتناء أسباب كسب معيشته، والحصول على دخل منتظم يضمن له كفاية عمره؛ وذلك كالصانع الذي تنقصه أدوات صنعته، والتاجر الذي ينقصه رأس مال تجارته، والمزارع الذي لا يجد أرضاً يزرعها، فإذا وفرنا لهؤلاء ما يعينهم على العمل والكسب، نكون بذلك قد كفيناهم طوال عمرهم، وأخذنا بالمذهب الأول، ويكون هؤلاء الفقراء قد استغنوا نهائياً عن أموال الزكاة، بل قد يصبحوا بعد ذلك من دافعي الزكاة.
أما إذا كان الفقر والحاجة مرده العجز عن الكسب، لأسباب صحية كالأعمى والمريض والعاجز وكبير السن، أو لأسباب اجتماعية كالأرامل واليتامى من الأطفال، فإنه يعطى الفقير من أموال الزكاة كفاية السنة، كراتب شهري أو منحة دورية؛ حيث إن الزكاة حولية تجمع كل عام وتوزع على الفقراء والمساكين. وهنا نكون قد أخذنا بالمذهب الثاني الذي ينادي بإعطاء الفقير كفاية سنته.
التكافل الاجتماعي:
ولا يتوقف سعي الإسلام - لحماية الفقراء والمساكين، وتأمينهم من الفقر والجوع - على إقرار حد الكفاية، المتمثل في الزكاة، باعتبارها حق للفقراء في أموال الأغنياء - ولكنه دعا الأفراد إلى المساهمة - من جانبهم - في حماية تلك الفئات المحتاجة، من خلال التكافل الاجتماعي.