فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقف المسلمون بين يدي إله كريم يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، يرفعون أَكُفَّ الضراعة إليه، ويطوفون ببيته، يرجون رحمته ويخشون عذابه، ووقف أولئك التائهون أمام أوثان جامدة، وطافوا حول أضرحة خاوية، لا تعرف مَنْ عبدها ممَّن لم يعبدها؛ بل لا تعدو أن تكون هشيماً تذروه الرياح، وتراباً يملأ العيون قذى.
فهل يستوي - يا عباد الله - من تتوزَّعه الأهواء، وتتنازعه الشهوات، لا يدري أين يتوجَّه، ولا لمن يكون له الرضا والخضوع، مع مَنْ خضع للواحد الفرد الصمد - سبحانه وتعالى - فنعِم ببرد اليقين، وراحة الاستقامة، ووضوح الطريق؟!
الحمد لله؛ بل أكثرهم لا يعلمون.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله - تعالى - فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس، واعلموا أن التصديق بكلمة التوحيد يجعل المسلم ينفي أربعة أمور، ويثبت أربعة أخرى؛ فينفي الآلهة والطواغيت، والأنداد، والأرباب.
والآلهة: هي ما قُصد بشيء من العبادة من دون الله، من جلب خير، أو دفع ضرّ.
والطواغيتُ: هي من عُبِدَ وهو راضٍ، أو رُشِّح للعبادة.
والأنداد: هو ما جذبك عن دين الإسلام: من أهل أو مسكن أو عشيرة أو مال.
والأرباب: من أفتاك بمخالفة الحقِّ، فأطعته؛ قال - تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [التوبة: 31] .
وأما الأمور التي يثبتها: فهي قصد الله - تعالى - بالعبادة، وتعظيمه، ومحبته، وخوفه والرجاء له.