فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ذكر أهل العلم شروطاً سبعة لكلمة التوحيد، لا تنفع صاحبها إلا باجتماعها فيه، جمعها الناظم في قوله:
عِلْمٌ، يَقِينٌ، وصِدْقُكَ مَعَ مَحَبَةٍ، وانْقِيادٍ، والقَبُولِ لها
وزِيدَ ثَامِنُهَا الكُفْرَانُ مِنْكَ بِمَا سِوَى الإِلَهِ مِنْ الأَوْثَانِ قَدْ أُلِّهَا
فأول هذه الشروط: العلم بمعناها المراد منها؛ وهو عبادة الله وحده، والبراءة من عبادة من سواه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله؛ دخل الجنة ) )؛ رواه مسلم.
وثانيها: اليقين المنافي للشك؛ بأن يكون قائلها مستيقناً بمدلولها يقيناً جازماً؛ لقول الحق - سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة ) )؛ رواه مسلم.
قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في"شرحه"على صحيح مسلم:"باب: لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين؛ بل لابد من استيقان القلب، وهذه الترجمة تنبيهٌ على فساد مذهب غُلاة المرجئة، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كافٍ في الإيمان، والأحاديث تدل على فساده؛ بل هو معلوم الفساد من الشريعة لمن وقف عليها؛ ولأنه يلزم منه تسويغ النفاق، والحكم للمنافق بالإيمان الصحيح، وهو باطلٌ قطعاً".
والشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه.
والشرط الرابع: الانقياد التام لما دلَّت عليه؛ {وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} [لقمان: 22] .