فهرس الكتاب

الصفحة 15804 من 19127

ومن عجيب تدبير الله تعالى أن رعايته سبحانه وحفظه وعنايته قد أحاطت بموسى عليه السلام من كل جانب؛ فأمه عليها السلام لما ألقته في النيل وفقدته اشتد خوفها عليه، وحزنت حزنا شديدا، وكادت أن تكشف سرها، وتظهر لعدوها أمر طفلها، ولكن الله تعالى ثبتها، وربط على قلبها، وهذا من عظيم رعاية الله تعالى لها ولولدها عليهما السلام {وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين} .

ثم إن من لطف الله تعالى وعظيم تدبيره في ذلك: أن ألقى المحبة على موسى عليه السلام وهو في المهد، فما يراه أحد إلا أحبه رغما عنه؛ ليقع مراد الله تعالى من حفظه ورعايته في بيت عدوه؛ ولذلك قال سبحانه لموسى عليه السلام في معرض منته عليه {وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني} .

وكان من قدر الله تعالى: أن يظفر بطفل النيل أفراد من بيت فرعون فيأتون به إلى زوجه وكانت لا تنجب وهذا أيضا من تهيئة مكان لموسى في بيت فرعون، وفي قلب زوجته؛ ولربما لو كان لها ولد ما تعلقت به هذا التعلق. إنها رأته فأحبته فشفعت فيه لدى فرعون وخاطبته قائلة {قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا} إنها تجادل عنه، وتشفع فيه، وتحاور فرعون لأجله، وهي وفرعون لا يعلمان إرادة الله تعالى في هذا الغلام، وأن هلاك فرعون سيكون على يديه، وأن ملك الفراعنة سيؤول إلى بني إسرائيل بسببه؛ ولذلك عقب الله تعالى على هذه المحاورة بقوله سبحانه {وهم لا يشعرون} أي لا يعلمون ما خبئ لهم في هذا الغلام الذي يتحاوران فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت