فهرس الكتاب

الصفحة 15805 من 19127

وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن امرأة فرعون لما قالت له: قرة عين لي ولك، قال فرعون: يكون لك، فأما لي فلا حاجة لي فيه، ولو أقرَّ فرعون أن يكون قرة عين له كما أقرت امرأته لهداه الله تعالى كما هداها ولكن حرمه) وقد انتفعت امرأة فرعون بمقولتها {عسى أن ينفعنا} إذ نفعها الله تعالى به، وهداها من الكفر إلى الإيمان على يديه، وضرب سبحانه المثل بإيمانها في القرآن {وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين} .

وعلى هذا المعنى العظيم يعلق ابن كثير رحمه الله تعالى: بأن البلاء موكل بالمنطق، فينبغي للعبد أن لا ينطق إلا بخير، وما ضرَّ فرعون لو سكت ولم ينطق بالسوء، ولكنْ من كتب عليه الشقاء أصابته سهامه، ونالته أسبابه. وكم من أب يقال له: هذا ولدك ينفعك غدا في كبرك، فيقول: لا، أو لا أحتاج إلى نفعهم، فيجري الله تعالى حكمه فيهم على ما قال أبوهم.

وصدق الله تعالى وعده، ومكن لعبده، وأوفى لأم موسى ما وعدها من ردِّ وليدها عليها بعد أن ألقته في اليم، فجاع الرضيع ولم يلتقم ثديا، ولم يقبل طعاما، ولا وجدوا حيلة لإرضاعه، وإسكان جوعه، وإسكات صياحه، وكان من قلق أمه عليه أن أرسلت أخته تلتمس خبره، فرأته يدار به على النساء لعله يقبل إحداهن فيرضع منها، فأشارت عليهم ببيتها وأمها، فعاد الرضيع إلى حضن أمه، والتقم ثديها، وشبع من لبنها، {وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون، وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون، فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون} وقد امتن الله تعالى على موسى عليه السلام بهذه النعمة العظيمة لما كلمه سبحانه فقال له: {إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت