فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
عاش موسى عليه السلام في قصور فرعون يأكل أطيب الطعام، ويلبس أحسن اللباس، ويركب أفضل المراكب، ويتمتع بما يتمتع به أبناء الملوك، محفوظا بحفظ الله تعالى وعنايته ورعايته، وصدق سبحانه إذ خاطبه بقوله عز وجل: {ولتصنع على عيني} .
حتى إذا بلغ الفتى مبلغ الرجال، واستحكم خلْقُه وخُلُقَه، وكمل أربعين سنة بعثه الله تعالى رسولا يوحى إليه من أنوار العلم والمعرفة والنبوة ما لا يعلمه إلا الله تعالى {ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزى المحسنين} وبذلك تمت موعدة الله تعالى لأم موسى عليهما السلام حين قال لها: {إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين} .
ثم هيأ الله تعالى لموسى عليه السلام أسباب الهجرة من مصر إلى مدين بسبب قتله للقبطي الذي اعتدى على الإسرائيلي، وصار بسببه مطلوبا لدى فرعون وجنده {ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين، قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم، قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين، فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوى مبين، فلما أن أراد أن يبطش بالذي هو عدو لهما قال يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين} .
ولا يزال الله تعالى يحوطه برعايته وعنايته، ويحفظه من مكر عدوه وبطشه؛ إذ سخر له من يخبره بما عزم عليه قوم فرعون من قتله، فكان ذلك سبب هجرته {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملا يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين} .