فهرس الكتاب

الصفحة 15807 من 19127

هاجر موسى عليه السلام خوفا من فرعون وبطشه، وليس معه طعام ولا متاع، وهكذا الرسل عليهم السلام تبتلى بالجوع والشدة، والفراق والهجرة، كما تبتلى بظلم الظالمين، وأذى المشركين، قال بن عباس رضي الله عنهما: (سار موسى عليه السلام من مصر إلى مدين ليس له طعام إلا البقل وورق الشجر وكان حافيا، فما وصل إلى مدين حتى سقطت نعل قدميه، وجلس في الظل وهو صفوة الله من خلقه، وإن بطنه للاصق بظهره من الجوع، وإن خضرة البقل لترى من داخل جوفه، وإنه لمحتاج إلى شق تمرة) .

ولكنه عليه السلام كان قوي الإيمان، متوجها بقلبه إلى الله تعالى، متوكلا عليه، واثقا به، لا يتعلق بغيره، ولا يسأل سواه، فهيأ الله تعالى له أسباب الرعاية والكفاية في البلد التي قدم عليها، وسخر له عباده الصالحين، في قصة الفتاتين اللتين تسقيان ذودهما فأعانهما، فكان ذلك سبب عمله عند ذلك الرجل الصالح، وزواجه من ابنته، وهكذا الرسل عليهم السلام يكدون ويكدحون، ويغتربون ويستأجرون؛ لسد حاجاتهم الضرورية، وما من نبي إلا رعى الغنم؛ كما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت