4-بعد اختيار النصوص والنقول التي سيجعلها في خُطْبَتِه يضع لها عناصر مختصرة (عناوين تدل عليها) فمثلاً عنده نص وهو قول الله - تعالى: {وَإِذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] . يجعل له عنوانًا أو عنصرًا: (الشكر يزيد النعمة) .. وهكذا في بقية النصوص والنقول.
5 ـ يرتب العناصر التي وضعها بنصوصها حسب رؤيته التي يراها مناسبة لوضعها في الخطبة؛ فيجعل العناصر المترابطة متوالية.
فمثلاً في موضوع الشكر سيكون عنده عناصر في فوائد الشكر، وعناصر في عاقبة الكفر (كفر النعمة) وعناصر في نماذج للشاكرين، وعناصر في نماذج لمن كفروا النعمة.. فيضم العناصر بعضها مع بعض تحت موضوعاتها. ويكون هذا الترتيب بالترقيم والإشارة إلى العناصر لا بالكتابة من جديد؛ حتى لا يثقل على نفسه، ثم يسير في صياغة الموضوع على وَفْق الأرقام التي لديه، فلا يفوته شيء، ويكون موضوعه مترابطًا منسجمًا.
6 ـ بعد الفهرسة والترتيب يقرر ما للخطبة الأولى وما للثانية من العناصر المذكورة.
7 ـ ثم يبدأ بالصياغة حسب الخطة التي وضعها، والمادة التي جمعها.
وهناك أمور ينبغي التنبه لها أثناء الصياغة منها:
أ - الإخلاص لله - تعالى - في كتابته، واستحضار النية الخالصة، ومجاهدة النفس في ذلك؛ فلا تعجبه نفسه أثناء الكتابة، أو يتذكر مدح المصلين له، وماذا سيقولون عن خطبته؛ فإنه إن أخلص لله - تعالى - بارك الله في كتابته وجهده، ونفع به الأمة.
ب- أن يعيش مع الخطبة بقلبه، ويضع نفسه محل السامع، أي كأنه المخاطب بهذه الخطبة؛ لأن ذلك سيجعله يختار العبارات التي يرضاها ويحبها وتقنعه. فمثلاً لو كان يوجه نصيحة لواقعٍ في معصية معينة؛ فليضع نفسه مكان صاحب هذه المعصية، وكأنه المخاطب بهذا الخطاب، فذلك أدعى للتأثر، وأجود في انتقاء الألفاظ المناسبة.