وبعض الخطباء الذين لا يراعون هذه الناحية، تجدهم يترفعون على صاحب المعصية، ويخاطبونه من علو؛ فيكون عتابهم عنيفًا، ربما لا يقبله صاحب المعصية. لكنه لو وضع نفسه مكان صاحب المعصية، وبدأ بالعتاب فسيكون عتابًا رقيقًا، تقبله النفوس وتتأثر به.
ج ـ إن أَحَسَّ الخطيب أنَّ القلم لا يجاريه في الكتابة، وأنَّ أفكارَهُ مُشَتَّتَةٌ، وذهنه مشوَّشٌ فَلْيَتَوَقَّفْ عن الكتابة؛ حتى يزيل ما يشغله أو ينساه، ثم يعود إليها مرة أخرى.
د ـ إذا أشكلت عليه بعض الكلمات أو الجمل من جِهةِ إعْرابها أو صرفها أو دَلالتها على المعنى الذي يريده، أو كونها غير فصيحة فله خياران:
1-الرجوع إلى المعاجم اللغوية؛ للتأكُّدِ من صحة الكلمة، ومناسبتها للمعنى الذي أراده، أو سؤال من يعلم ذلك من أهل اللغة والنحو.
2-استبدال الكلمة أو الجملة التي يشك فيها بكلمة أو جملة أخرى يعلم صحتها، واللغة العربية غنية بالمترادفات من الكلمات والجمل.
وإن كنت أستحسن الطريقة الأولى؛ لكي ينمي الخطيب مهاراته اللغوية، وتزداد حصيلته من الكلمات والجمل.
هـ ـ العناية بعلامات الترقيم، وبداية الجمل ونهايتها؛ حتى يعينه ذلك على قراءة الخطبة بشكل صحيح، وعدم التعتعة والإعادة، وكثرة التوقف والتلكؤ.
أجزاء الخطبة:
أولاً: المقدمة: وهي التي يستهل بها الخطيب خطبته، ويهيئ السامعين لسماعها، ويجذبهم بها إليه. ونجاح الخطيب فيها كفيل بالنجاح في بقية خطبته؛ إذ إن عسيرات الأمور بداياتها.
وينبغي أن يراعي الخطيب فيها جملة أمور منها:
أ - أن تكون ذات صلة وثيقة بموضوع الخطبة، وممهِّدة له، ومهيِّئة الأذن لسماعه؛ قال ابن المقفع:"وليكن في صدر كلامك دليل على حاجتك".