فهرس الكتاب

الصفحة 15894 من 19127

وعلَّق عليه الجاحِظُ فقال:"فرِّق بين صدر خطبة النكاح، وبين صدر خطبة العيد، وخطبة الصلح، وخطبة الواهب؛ حتى يكون لكل فن من ذلك صدر يدل على عجزه؛ فإنه لا خير في كلام لا يدل على معناك، ولا يشير إلى مغزاك، وإلى العمود الذي إليه قصدت؛ والغرض الذي إليه نزعت" [1] ·

ب- أن تَكُونَ مناسبة في طولها وقصرها لمجموع الخطبة، والملاحظ أن بعض الخطباء يطيل في المقدمة إطالة قد تستوعب أكثر الخطبة أو نصفها، وهذا قد يصيب السامعين بالملال، وربما يئِسوا من الدخول في الموضوع؛ فانصرفت أذهانهم عن الخطيب، وعكسهم من لا يعتنون بالمقدمة؛ فيشرعون في الموضوع مباشرة، ولم يتهيأ المستمعون بعد، وكلا الأمرين غير حسن والمطلوب الاعتدال في ذلك.

ثانيًا: صلب الموضوع: فبعد أن يمهد الخطيب لموضوعه في المقدمة، ويتهيأ السامعون لسماعه؛ يبدأ في الموضوع، وينبغي أن يراعي ما يلي:

أ - ترتيب الأفكار وتَسَلْسُلِها، بحيث لا ينتهي من فكرة إلا وقد أعطاها حقها من الاستدلال والإقناع، سواء كان الاستدلال لها بالنقل أم بالعقل، ولا يقفز إلى فكرة أخرى ثم يعود إلى الأولى مرَّةً أُخْرَى؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْبِكُ السَّامِعَ وَيُشَوِّشُ عليه. ولا يتأتى ذلك للخطيب إلا إذا جَمَع مادَّةَ الخطبة من نصوص واستدلالات ونقولات وأفكار، ثم سلسلها ورتَّبها قَبْلَ أنْ يَبْدَأ بصياغتها.

ب- التوازن بين الأفكار، فلا يُشْبِع فكرة ويطيل فيها على حساب الأخريات، ومما يلاحظ عند كثير من الخطباء عَدَم التوازُن في ذلك؛ فتراه في أول الخطبة يشبع كل فكرة ويطيل فيها، ويحشد النصوص لها، ثم لما يحس بأنه تعب، وأتعب السامعين، وأطال عليهم؛ سرد الأفكار الباقية سردًا بلا استشهاد ولا إقناع، رغم أهميتها، وربما أنها أهم مما طرحه في الأول، وسبب ذلك: أنَّ الخطيب ليس عنده تصوُّر كاملٌ لخطبته، وما فيها من مادة، وكم تستغرق من وقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت