وعلاج هذه المشكلة: أن يقدر الخطيب وقت خطبته، ويستحسن ألا تزيد عن ثلث ساعة، فإن زاد لأهمية الموضوع فنصف ساعة على الأكثر لكلا الخطبتين. ويقدر كم تكون من ورقة حسب خطه وإلقائه، ويحسب كم فكرة عنده، وكم لها من نص، ومن ثم يُسْقِطُ الأفكار مع نصوصها، وما تحتاجه من صياغة على الأوراق التي قدَّرها من قبل، فلا تخلو حينئذ من إحدى حالات ثلاث:
1-أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها متناسبة مع حجم المساحة التي قدرها ـ أي زمن الخطبة ـ فيبدأ بالصياغة مرتبًا الأفكارَ كما سبق ذكره، معطيًا كلَّ فكرة حقَّها من الأسطر بلا زيادة ولا نقص إلا شيئًا يسيرًا لا يُخلُّ بالخطبة.
2-أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها أقل من المساحة التي قدرها، وفي هذه الحالة له خيارات عدة:
أن يقصر الخطبة فتكون أقلَّ من ثلث ساعة، فهو ينظر إلى استيعاب الموضوع، ولا يلتفت إلى الوقت.
أن يزيد أفكارًا ذات صلة بالموضوع بقدر المساحة المتبقية.
أن يسترسل في الصياغة ـ أي يطيل في صياغة كل فكرة ـ بحيث يغطي النقص.
أن يزيد في الاستدلالات لكل فكرة.
وعلى الخطيب أن يقدر الأصلح في ذلك بما يتناسب مع أحوال المصلين معه.
3-أن تكون الأفكار بنصوصها وصياغتها أطول من المساحة المقدرة؛ فإن كان الطول يسيرًا فيمضي، وإن كان كثيرًا فلا يخلو من إحدى حالتين:
أ - أن يمكن قسمة الموضوع إلى موضوعين فأكثر، بحيث يكون كل موضوع وحدة مستقلة فيقسمه، مثال ذلك: لو أراد الخطيب أن يتكلم عن حشر الناس يوم القيامة، وابتدأ حديثه منذ بعثهم من قبورهم، ثم حشرهم في العرصات··· فسيجد أن موضوع البعث صالحٌ لأن يكون موضوعًا مستقلاً؛ لكثرة ما فيه من نصوص، وهكذا موضوع الحشر، ثم ما بعد الحشر، وهو فصل القضاء؛ فيجعلها موضوعات عدة.