فالحِكْمَةُ تَحْمِلُ الإنسانَ على العمل وَفْقَ العقل، وهي خُلاصَةُ الأخلاق، وأساسُ كلِّ فضيلةٍ، بما يُدْرِكُ به الإنسانُ عواقبَ الأمور، ويُميِّزُ بين الخير والشَّر، والحقِّ والباطل.
ومِنَ الحِكْمَةِ: التَّوَاضُعُ، والحِلْمُ، والاحْترامُ، والشَّجاعةُ.
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقولُ: (( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا؛ فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذَلِكَ أَضْعَفُ الإيمانِ ) ) [7] .
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ - أي: حَاسَبَها - وعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، والعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاها وتَمَنَّى على اللهِ الأمَانِيَّ ) ) [8] .
قال الشَّاعرُ:
يُعَدُّ رَفِيعُ الْقَوْمِ مَنْ كَانَ عَاقِلاً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي قَوْمِهِ بِحَسِيبِ
وَإِنْ حَلَّ أَرْضًا عَاشَ فِيهَا بِعَقْلِهِ وَمَا عَاقِلٌ فِي بَلْدَةٍ بِغَرِيبِ
وقال آخَرُ:
اعْمَلْ وَأَنْتَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى حَذَرِ وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ مَبْعُوثُ
اعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا قَدَّمْتَ مِنْ عَمَلٍ مُحْصًى عَلَيْكَ وَمَا خَلَّفْتَ مَوْرُوثُ
6-التَّفاؤلُ:
لا شَكَّ أنَّ التَّفاؤلَ والتَّيَمُّنَ والنَّظَرَ إلى الأشياء بمنظارِ الفَأْلِ الحَسَنِ يُعطي صاحبَهُ شخصيَّة طيِّبةً ومَمْدُوحَةً؛ فعن أبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يقولُ: (( لا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ ) ). قَالُوا: وما الْفَأْلُ؟ قال: الكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُها أَحَدُكُمْ )) [9] .
والرَّسولُ -صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عنِ الطِّيَرَة -وهي التَّشاؤمُ- وأحبَّ الفَأْلَ.