فهرس الكتاب

الصفحة 15917 من 19127

ولا نَقْصِدُ بالتَّفاؤل أن نُغْمِضَ أعيُنَنا عنِ الحقائق وعواقب الأمور، لكنَّ المقصودَ هو التفكيرُ بعين الأمل لا بعين اليَأْس، والمُتفائلُ يرضى بالماضي، خيرِه وشرِّه، ويَثِقُ بالمستقبَل، ثم يؤدِّي الواجبَ، ويَتركُ النتيجة لله سبحانه؛ قال تعالى: {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 171] .

والشَّخصيَّة القويَّة ينبغي لها التمسُّكُ بالتَّفاؤل، ويقودُها الأملُ، ويُحْيِيها الرَّجاءُ، وتُفَكِّرُ في النَّجاح أكثرَ منَ الإخفاق، وتميلُ إلى جانب الثِّقة أكثرَ منَ التردُّد، ويَتنافَى التشاؤمُ مع العقل السَّليم وقوَّة الإيمان؛ لأنَّ التشاؤمَ هو قِصَرُ النَّظَر، والوَسْوَسَة هي ضعفُ العقيدة؛ ففي التَّطَيُّرِ ظنٌّ بمعرفة الغَيْب، وما يعلمُ الغَيْبَ إلا اللهُ؛ قال تعالى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [هود: 123] ، وقولُه سبحانهُ: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة: 216] ، وقولُه تعالى: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا} [الأحزاب: 47] .

7-التَّواضُعُ وعدمُ التَّصَنُّع:

ويعني: سهولةَ الأخلاق، وتجنُّبَ العَظَمة والكِبرياء، والتباعُدَ عنِ الإعجاب والخُيَلاء، وهو حِلْيَةٌ يتحلَّى بها الإنسانُ؛ فيَسْمُو في الدُّنيا قَدْرُهُ، ويتملَّكُ صاحبُهُ مودَّةَ القلوب، وينالُ كلَّ مرغوبٍ ومحبوبٍ، وبه يُجْتَلَبُ المَجْدُ، ويُكْتَسَبُ الحمدُ؛ فمَنْ تَواضَعَ للهِ رَفَعَهُ، والمُتَظاهِرُ والمُتَصَنِّعُ حتمًا يتَّضحُ أمرُهُ لدى النَّاس، ويَبِينُ جَهْلُهُ وضَعْفُه، فيعلمونَ كَذِبَهُ؛ فيَحتقِرونَهُ وينْفِرُونَ منهُ، ويصيرُ ممقوتًا عندهمْ جميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت