فالتَّواضعُ في غير مَذَلَّةٍ سبيلٌ للنَّجاح والرِّفعة، والتَّصنُّع سبيلٌ للإخفاق والمهانة.
عن أبي هُرَيْرَة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم: (( ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وما زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وما تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ ) ) [10] .
التواضعُ أساسٌ للشخصيَّة المحبوبة الجذَّابة، وإنَّنا نجْتَذِبُ غَيْرَنا بقَدْرِ حُبِّ غَيْرِنا لنا، ولنا في رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- وصحابتِه المَثَلُ والقُدْوَةُ؛ قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( إنَّه أوحِيَ إليَّ أنْ تواضعوا حتَّى لا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على
أحدٍ )) [11] .
وقال رجلٌ: يا رسولَ الله؛ إنِّي أحبُّ أن يكونَ ردائي حسنًا، ونَعْلِي حسنةً؛ أفَمِنَ الكِبْرِ ذلكَ؟ فقال: (( لا، إنَّ اللهَ جميلٌ يحبُّ الجَمالَ ) ) [12] .
قال عبد المَلِك بنُ مَرْوَانَ:"أفضلُ الرِّجال مَنْ تَواضَعَ عن رِفْعَةٍ، وعفا عن قُدْرَةٍ، وأنْصَفَ عن قُوَّةٍ".
قال الشَّاعرُ:
عَجِبْتُ مِنْ مُعْجَبٍ بصُورَتِهِ وَكَانَ بِالأَمْسِ نُطْفَةً مَذِرَةْ
وَفِي غَدٍ بَعْدَ حُسْنِ طَلْعَتِهِ يَصِيرُ فِي اللَّحْدِ جِيفَةً قَذِرَةْ
وَهْوَ عَلَى تِيهِهِ وَنَخْوَتِهِ مَا بَيْنَ جَنْبَيْهِ يَحْمِلُ الْعُذْرَةْ
8-حُسْنُ المَظْهَر والقَوَام:
لمِظَهْرِ الإنسانِ أثرٌ في شخصيَّتِهِ، فالرَّجُلُ الصَّحيحُ الجِسْم، الحَسَنُ القامة، ربَّما لا يَحتاجُ في إظهار شخصيَّته والتَّأثير في غَيْره إلى ما يَحتاجُ إليه الشَّخصُ النَّحيفُ الجِسْم، المُشَوَّهُ الخِلْقَة؛ ففي حين تَجِدُ الأوَّلَ طبيعيًّا في معاملته؛ تجدُ الثَّانيَ مُحبًّا للتَّظاهُر، مُتَكَلِّفًا في أقواله وأفعاله، مُنْتَهِزًا كلَّ وسيلةٍ يستطيعُ أن يُظْهِرَ بها نفوذَهُ (عِلْمٌ - نَسَبٌ - مَالٌ - جَاهٌ - مَرَحٌ - فُكَاهَةٌ ...)