ذلك لأنَّ الإنسانَ حينما يُحِسُّ نَقْصًا في النَّاحية الجِسْميَّة مثلاً؛ تَراهُ يعمَلُ على أن يملأَ هذا الفراغَ، ويُكْمِلَ ذلكَ النَّقصَ منَ النَّاحية العقليَّة أو الخُلُقيَّة أو العِلْمِيَّة؛ حتَّى يُظْهِرَ شخصيَّتَهُ للملأ! وهكذا عَظَمةُ الخالق جلَّ وعلا؛ أن يعوِّضَ الإنسانَ بشيءٍ عمَّا فَقَدَهُ، وفي الحديث قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( إنَّ اللهَ لا يَنْظُرُ إلى أَجْسَامِكِمْ، ولا إلى صِوَرِكُمْ، ولكنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ ) ) [13] .
لذلك؛ لا ينبغي أن نَحْتَقِرَ إنسانًا، أو نَسْتَخِفَّ بمخلوقٍ، مهما يكنْ شأْنُهُ؛ فإنَّ مواهبَ الله
-تعالى- في الصُّدُور، لا في الثِّيابِ والظُّهُور.
قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الحديث: (( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَقْوَى النَّاسِ فَلْيَتَوَكَّلَ على اللهِ تعالى، ومَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ أَغْنَى النَّاسِ فَلْيَكُنْ بما في يَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ أَوْثقَ مِنْهُ بما في يَدَيْهِ، ومَنْ أَحَبَّ أنْ يَكُونَ أَكْرَمَ النَّاسِ فَلْيَتَّقِ اللهَ عزَّ وجلَّ ) ) [14] .
وقال ابنُ عمرَ - رضي الله عنهما-:"نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ" [15] .
9-قُوَّةُ البيان:
لا شَكَّ أنَّ قُوَّةَ البيان، وفصاحةَ اللِّسان، وحُسْنَ المَنْطِق، والقُدْرَةَ على التَّأثير في السَّامع مع رَجَاحَة العقل تُكْسِبُ الإنسانَ شخصيَّةً قويَّةً، وتجعلُ لهُ مَنْزلةً بين سامِعِيهِ، وبلاغةُ اللِّسان وفصاحتُهُ لها قُدْرَةٌ كبيرةٌ على إقناع الآخَرين، ولنا في قصَّة سيِّدنا موسى -عليه السَّلامُ- وقفةٌ.
قال تعالى: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي} [القصص: 34] .