والشَّخصُ إذا امتلكَ حُسْنَ طَبْعٍ، واعْتِدَالَ مِزاجٍ، وَحِلْمًا، وَلِينًا؛ كانت من دعائم شخصيَّتِه وقوَّتِها؛ وقد قال الله تعالى لرسولِه -صلَّى الله عليه وسلَّم-: {وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( إنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحبُّ الرِّفْقَ، ويُعْطي على الرِّفْقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ، وما لا يُعْطي على سِوَاهُ ) ) [19] .
وقولُهُ: (( إنَّ المؤمنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائمِ القَائمِ ) ) [20] .
وقوله: (( ألا أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ على النَّارِ؟ -أو: بِمَنْ تَحْرُمُ عليه النَّارُ؟- تَحْرُمُ على كُلِّ قَرِيبٍ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ ) ) [21] .
قال الشَّاعرُ:
تَأَنَّ ولا تَعْجَلْ بِلَوْمِكَ صَاحِبًا لَعَلَّ لَهُ عُذْرًا وَأَنْتَ تَلُومُ
وقال آخَرٌ:
إذا كُنْتَ في كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِبًا صَدِيقَكَ لَمْ تَلْقَ الَّذي لا تُعَاتِبُهْ
فَعِشْ وَاحِدًا أو صِلْ أَخَاكَ فَإنَّهُ مُقَارِفُ ذَنْبٍ تَارَةً وَمُجَانِبُهْ
إذا أَنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرارًا على القَذَى ظَمِئْتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
وَمَنْ ذا الَّذي تُرْضَى سَجَايَاهُ كُلُّهَا كَفَى المَرْءَ نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعايبُهْ
وبعد أن وضَّحْنَا عناصرَ الشَّخصيَّة القويَّة؛ فإننا نؤكِّدُ أنَّ الشَّخصيَّة القويَّة لها دَوْرٌ كبيرٌ في نجاح الإنسان في مختلف شؤون حياته، ومن ثم تُعَدُّ خُطْوَةً مُهِمَّةً نحوَ السَّعادة.