والرَّجلُ الواثقُ بنفسِه ثقةً بعيدةً عنِ الغرور والاسْتبداد، الواثق بقوله وفعله، يستطيعُ أن يواجهَ أيَّ موقف، ويُبَرْهِنَ على سَدَاده وصَوَابه، فيستطيعُ تدبيرَ حالِه، مُعِدًّا نفسَهُ للنُّزول إلى مُعْتَرَكِ الحياة، فيخرجُ للمجتمع رابِطَ الجَأْشِ، قويَّ العزيمة، ثابتَ القلب، مُسْتَلْهِمًا من قوَّة إيمانِهِ، ومُنِيبًا للهِ أمرَهُ.
قال تعالى: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88] .
وقولُهُ عزَّ وجلَّ: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب: 3] .
وقال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( لَوْ أنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ على اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ؛ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ؛ تَغْدُو خِمَاصًا وتَرُوحُ بِطَانًا ) ) [18] .
قال الشَّاعرُ:
تَوَكَّلْ عَلَى الرَّحْمَنِ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَلاَ تَرْغَبَنْ فِي الْعَجْزِ يَوْمًا عَنِ الطَّلَبْ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ قَالَ لِمَرْيَمٍ وَهُزِّي إِلَيْكِ الجِذْعَ يَسَّاقَطِ الرُّطَبْ
وَلَوْ شَاءَ أَنْ تَجْنِيهِ مِنْ غَيْرِ هِزَّةٍ جَنَتْهُ وَلَكِنْ كُلُّ رِزْقٍ لَهُ سَبَبْ
11-اعْتِدَالُ المِزاج:
يقولُ علماءُ النَّفْس: إنَّ المِزاجَ هو الشَّخصيَّة الفِطْرِيَّةُ الطَّبيعيةُ - (الطَّبْع) - والنَّاسُ يختلفونَ في أَمْزِجَتِهِمْ كما يختلفون في شخصيَّاتِهِمْ؛ فنَجِدُ المتفائلَ، والمتشائمَ، وغيرَ المتسامحٍ، والمِقْدَامَ، والمُتَرَدِّدَ...إلخ، وذلك لأسبابٍ كثيرةٍ، منها الوِراثَةُ، والمُناخُ، والبيئةُ، والغُدَدُ وإفرازاتُها، وكذا الأمراضُ، وخلافُه.