ثمّ إنّ المعلمَ يستخدمُ الطريقةَ الاستنباطيةَ ومهارةَ طرحِ الأسئلة في تفتيحِ أذهانِ التلاميذ، لتلقّي المعلومة بعد تشوّق نفوسهم إليها، وتطلُّعِ عقولهم إلى معرفتها. ذكرَ الإمام البخاري في صحيحه باباً بعنوان"باب طرح الإمامِ المسألةَ على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم"، وأخرج فيه حديث عبد الله بن عمر أنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلّم- قال:"إنّ من الشّجرة شجرةً لا يسقط ورقُها، وإنّها مثل المسلم حدّثوني ما هي؟ قال: فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: فوقعَ في نفسي أنّها النخلة. ثمّ قالوا: حدّثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة" [6] .
سادساً: مرافقتهم في رحلاتهم الترفيهيّة والعلميّة لتزدادَ معرفتهُ بهم، وكلّما تمكّن المعلم من فهم السمات الشخصية لطلابه ازدادَ تفاعلاً معهم، ومحبةً لهم، ومن ثم يُصبح كالطبيب الذي يسهُلُ عليه أمرُ وصفةِ الدواء الناجعة إذا ما اتّضحَ له تشخيصُ الحالة، ولا بأس من زيارة المعلم طلابه عند مرضهم أو مرض ذويهم... تصوّروا فرحة الطالب وهو يرى معلمَه يزورُه وهو على سرير المرض.. حقاً إنه موقف يمتلئ خلقاً ونبلاً وإنسانية.
"يُعد القلبُ الذكي المتعاطف كلَّ شيء في المدرس، ولا يمكن أحدًا أن يقدّره حقّ قدره، وإنّ المرء ينظر بكلّ التقدير للمعلمين الرائعين، ولكن ينظر بامتنان أكثر إلى أولئك الذي أثروا في مشاعرنا الإنسانية" [7] .
سابعاً: التغاضي عن هفواتهم الصّغيرة، فمن صفات القائد الناجح التغاضي عن بعض تصرّفات مرؤوسيه.
المعلم الودود لا يحاسبُ طلابَه على كلّ صغيرة وكبيرة، ولكنّه يتركُ جزءًا لطفولتهم النامية وفتوّتهم الثائرة، فتارةً يتجاهلُ إزاء تصرّف غير لائقٍ من طالب، فيناديه في الفسحة، ويتكلّم معه بأخوّة واحترام، عندئذ سيتأثّر الطالبُ ويندمُ على ما فعل، ويبتعدُ عن كلّ تصرّف غير لائق بإذن الله..