فهرس الكتاب

الصفحة 15945 من 19127

ولو لم يكن في التلفاز من خطر إلا أنه يزين المنكر، حتى يجعله معروفاً لكفى، وليس أمامنا من حل إلا إنتاج برامج منقحة مفيدة، وهذا أيضاً مطلب أصعب من تناول النجوم، فنحن في عهد يراد بنا أن نغير مناهجنا التعليمية قسراً لتواكب العولمة، وليرضى عنها القطب الفرد، فكيف نجرؤ في ظل ذلك على عمل برامج مستمدة من مناهج يُرى فيها الفساد، ولا يقبلها لنا الأقطاب والأوتاد، وإلا فليأخذ رب كل أسرة مسلمة تشاهد العفن حظَّه من غضب الله، ليطاله سوط العذاب، والعياذ بالله.

بلا شك سيتهكّم الذين صدّق عليهم إبليسُ ظنه، ويعدون ذلك تغريداً خارج السرب، أما من أحكم عليهم الشيطانُ القبضة فإنهم لا يجدون وصفاً من أوصاف الازدراء إلا ورموا به من يطالبون بذلك، فتجدهم يقولون: هذه رجعية ساذجة، وأصولية متطرفة، ومن تمكن منهم من معرفة بعض مفردات لغة أجنبية يقول: هذه راديكالية!!!

وأما إخوان فاطمة من أهل الغيرة الإسلامية ممن يعتبرون هذا الجهاز وعاء يمكن أن يتقبل الخير فيبثه، فيكون فيه من الخير الكثير، ويمكن أن يتقبل الشر فيبثه فيكون فيه من الخطر شر مستطير، فلهولاء أقول: نعم بلا شك إنه وعاء، ولكننا نخصص الأوعية، فالقصرية؛ وهي وعاء يخصص للمرضى وذوي الأعذار ليقضوا حاجتهم فيه عند الضرورة لا يمكن أن نستخدمه في مجال الأكل والشرب ولو كان جديداً نظيفاً لم يسبق استخدامه؛ لأن النفس تعافه، ولو سلمت لنا فطرتنا لنبذنا دور البث التي تنشر الخير، ثم لا تترفع من إشاعة الفاحشة، ولعقدنا العزم على إنشاء دور لا تجمع مع الحق غيره، ولوعينا بقلوبنا قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النور: 19] .

ـــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت