إنَّ القراءة المحايدة قراءة تحب الحقيقة ولو أزعجتها، وتقبل الحق ولو كان من أبغض الناس، بل ولو كان من أفسق الناس، كما كان يقول أحد الكبار:
اعملْ بِعلمي، ولا يمنعْكَ تقصيري! يَنفعْكَ علمي، ولا يَضرُرْكَ تقصيري!
والقراءة المحايدة موضوعية، تحتكم إلى المعلومة التي تنقل الواقع كما هو، وتعرض الحقيقة كما ينبغي، لا كما تحب.
وأخيراً:
القراءة المتسرعة:
وأعني بها: القراءة التي تأخذ موقفاً بادي الرأي، تخطف الكلمة أو الجملة خطفاً، ثم تبني عليه قصراً من وجهات النظر المتعجلة. ومن قرأ هذه القراءة فحتماً سينقطع التواصل والتفاهم بينه وبين الكاتب، وسيُحمِّل كلَّ ما يقرأ تحميلاً لا إنصاف فيه، وسيُوظِّف كلَّ ما يعرفه من آليات التعامل مع النصوص؛ ليدعم وجهة نظره المتسرعة، فيشرع باصطياد الثغرات، أو ما يظن أنها ثغرات!! ليَطرحَ الكاتبَ أرضاً، ويحملَ المحتمل على الصريح، ويناديَ على رؤوس الأشهاد؛ ملوِّحاً بالمحتمل: أنْ هذا هو كاتبكم العظيم فاحذروه!!
ويقابل هذه القراءة..
القراءة المتأنية المُنصفة:
التي لا تستعجل النتائج، وتعطي الكاتب الفرصة التي يستحقها للفهم عنه، وتحمل محتمله على صريحه، وتستخدم آليات فهم للوصول إلى الحقيقة.
وأخيراً، وتلخيصاً..
إنَّ القراءة المطلوبة:
هي القراءة المبنية على الإخلاص، والإنصاف، والفهم، والوعي، والتدبر. القراءةُ التي تربط، وتستنتج.
إن بداية النهضة هي قراءة صحيحة! ولا يمكن أن ينجح شعار"التوحيد أولاً"دون هذه القراءة! فلا عجب أن كانت هذه الكلمة أول كلمة، في آخر رسالة، هذه الكلمة التي لا أجد - في وصف عظمتها وخطورتها - أبلغَ مما قاله سيد - رحمه الله - فيها:"الكلمة التي أدهشت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأثارت معه وعليه العالم!". فلله درُّ سيد - رحمة الله عليه - وكيف لا؛ وهي التي وضعها القرآن (بداية) للذين حمَّلهم مسؤولية تغيير العالم، وقيادة البشرية.