وقد سُئل (فولتير) مرةً عمَّن سيقود العالم، فأجاب:"الذين يعرفون كيف يقرؤون!". وها هي المطابع في العالم الإسلامي تدفع في كل عام آلافاً من الكتب، وها هي الشواهد تدل على أن الذين يقودون العالم هم الذين يحسنون القراءة، ونحن لا زلنا قابعين خلف حدود القراءة الأمية، العصافيرية،... إلى آخر تلك القائمة القاتمة!
إننا نمتلك وسيلة الحضارة، ومنهج التقدم: (القرآن) ، ومع ذلك فإن حالة الوهن التي نعيشها تحرمنا الإفادة من هذا الكتاب الحكيم. إن حوارنا حوار طُرْش، والتواصل فيما بيننا معدوم، ولقد يصدق علينا ما قاله حسن البنا رحمه الله:"إذا شرحت فكرتك لأحدهم عشرين مرة، ثم ظننت أنه قد فهمك؛ فأنت متفائل"!
وأختم بهذا الحديث الرائع، الذي يصف عجزنا عن القراءة المنتِجة، وكيف أن القراءة المطلوبة ليست مجرد قراءة الأحرف، فقد روى زياد بن لبيد فقال:
(ذكرَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شيئاً، فقال: [وذاك عند ذهابِ العلم] ، قُلنا: يا رسولَ الله! وكيف يذهبُ العلمُ ونحنُ قرأنا القرآنَ، ونُقرِئُه أبناءَنا، وأبناؤنا يُقرئون أبناءَهم؟! فقال:"ثَكِلتْكَ أمُّكَ يا ابنَ لبيد! إنْ كنتُ لأراكَ من أفقهِ رجلٍ بالمدينة! أوَ ليس هذه اليهودُ والنصارى يقرؤونَ التوراةَ والإنجيل، ولا ينتفعونَ ممَّا فيهما بشيءٍ؟!"رواه ابن ماجة وابن حبان بسند صحيح.