فهرس الكتاب

الصفحة 15984 من 19127

ومن هذا الارتداد والانسلاخ ما دعا إليه واحد مثل أدونيس - الذي تذبذب بين عدَّة اتجاهات إيديولوجيَّة - من قطيعة مع التراث في مثل قوله: (( ما يسمِّيه التقليديُّون آفاقاً نسمِّيه قيوداً، ما يدعونه حقيقة ندعوه خطأ، ما يرونه مثالاً نراه انهياراً وتخلُّفاً.. إن عالمنا ليبدو من خلال المفاهيم التقليديَّة عالم زرائب ومستشفيات ومصحات.. ) ) [2] .

ومن قبيل هذا ما دعا إليه جلال صادق العظم في موطن دفاعه عن سلمان رشدي، ونقد منتقديه وتجهيلهم، لأنهم لم يَقدِروا كتابه"آيات شيطانيَّة"حقَّ قدره فقال: (( حين أُمعن النظر في النتائج البعيدة المتضمَّنة في مواقع رشدي الأدبيَّة، وانتقاداته السياسيَّة، وسخريته الاجتماعيَّة، ومعارضته الدينيَّة، أستنتج أن العالم الإسلاميَّ بحاجة اليوم إلى حداثة العقل والعلم والتقدُّم والثورة بدلاً من أصالة الدِّين والشَّرع والتُّراث والرجعيَّة.. ) ) [3] .

هكذا في إيهام ماكر خبيث بأن الشرع والدين متناقضان مع العقل والعلم. وهو كلام بائد ردَّه كثيرون، وفنَّدته دراسات علميَّة جادَّة.

لن نتوقف الآن عند أمثال هذه الدعوات التجديفيَّة الفاضحة التي رفضت تراثنا وقيمنا وتنكَّرت لهما، وعكست - على أقلِّ تقدير - شخصيَّة ناس من بني جلدتنا، ولكنهم منهزمون من الداخل، ساقطون في طَوق العبوديَّة للآخر، جاهلون أو متجاهلون أن العزَّة للإسلام ومُثُله وأهليه، كما قال تعالى: {وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} .

أقول لن نتوقفَ الآن عند هذا القَبيل من الدعوات، فلذلك موضعٌ آخرُ، ولكننا نتوقَّف عند تلك المقترحات التي دعت إلى إنشاء المشروع الحضاريِّ العربيِّ المعاصر بالاستناد إلى قاعدة"التخير والانتقاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت