فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والوالدان اللذان يوجهان أولادهما للإقلال من مشاهدة التلفاز، ويمارسان هذا الفعل لن تلق كلماتهما وقعاً طيباً في نفوس الأطفال، حتى لو نفذ الطفل الأمر يظل غير مقتنع بما يفعله، وما أن يغيب الرقيب عنه سيعود -غالباً- لمارسة السلوك الذي توقف عنه دون قناعة داخلية منه، وكم هي جميلة هذه العبارة: (لا تتكلم فسلوكك يسمعني) ! إن الآباء يدركون تماماً أن هناك فرق بين خبرة وثقافة الراشد وبين ثقافة وخبرة الطفل، ولكن الطفل لا يفهم هذا، وعليه؛ فلن يفهم لماذا يمنعه والداه من فعل سلوك، ثم يقومان بممارسته.
ومن الأخطاء الجسيمة التي تقع فيها الأمهات: جعل التلفاز (جليساً للأطفال) ؛ لانشغالها وعدم تمكنها من اللعب مع طفلها أو الاهتمام به. ولتصحيح هذا الخطأ؛ نوصي الأم بأن تضع في متناول طفلها الصغير بدائل آمنة كالمكعبات، والألوان، والتراكيب، والكتب، والقصص، والصور وأطقم السفرة الخاصة بالأطفال بحيث يشغل الطفل بها نفسه، وتنصرف الأم لشؤونها [25] ، دون أن تلجأ إلى التلفاز؛ لأنها أن فعلت عوَّدت طفلَها (دون أن تقصد) بأن تكون شاشة التلفاز هي أولى اختياراته في وقت الفراغ، معللاً نفسه أن هذا هو سلوك والدته من قبل!
والحديث عن خطورة أن يتحول التلفاز إلى (جليس أطفال) في السن الصغيرة يقودنا إلى ضرورة أن تُوجِدَ الأسرةُ لأولادها -بمرحلة الطفولة المتأخرة والمراهقة المبكرة- بدائل وأنشطة متنوعة ومتعددة وممتعة تغنيهم عن هذه الشاشة، وتعمق عندهم مفهوم العبودية لله -جل وعلا- وأن الوقت أغلى ما يملكون، وعليهم استثماره بما يسعدهم في الدنيا والآخرة [26] .
وقد يعمد بعض الآباء والأمهات إلى مشاهدة برامجهم الخاصة بهم، بينما أولادهم الصغار في صحبتهم، ظناً منهم أن الأولاد لا يلتفتون، ولا ينجذبون لهذه البرامج؛ لعدم فهمهم لها!! والواقع المعايش والمشاهد يثبت عكس ذلك.