فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولأنه يحب أهله وأولاده؛ فهو يخاف عليهم كثيراً، لكنه عندما علم أن الله إذا استُودع شيئاً حفظه، أصبح يستودعهم الله كل يوم ويطمئن أنهم في حفظ الله.
وأحياناً كانت تصيبه الهموم والديون، ولكنه أخذ بنصيحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أوصى بها أبا أُمامة عندما اشتكى له همومه وديونه: (( قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال ) )، وقد فعلها أبو أُمامة فأذهب الله همه وقضى عنه دينه. أخرجه أبو داود.
وقد صار يداوم على دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي, اللهم عافني في بصري, اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت. ) )ثلاثاً. فلم يعد يقلق على صحته كما كان يفعل سابقاً.
وكان كلما زادت نعم الله عليه، ازداد قلقه عليها، وخوفه من ضياعها؛ إلى أن اطمأن قلبه باتباع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قال: اللهم إني أصبحت منك في نعمة، وعافية، وستر؛ فأتم عليَّ نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة - ثلاث مرات إذا أصبح، وإذا أمسى - كان حقاً على الله - عز وجل - أن يتم عليه نعمته ) )؛ رواه ابن السني.
ثم إنه كان يخاف من نفسه أن يشرك مع الله شيئاً؛ فيجد عمله - والعياذ بالله - يوم القيامة هباءً منثوراً؛ فأصبح يجتهد في إصلاح نيته، ويقول الدعاء الذي علمه - صلى الله عليه وسلم - للصحابة؛ فعن أبي موسى الأشعري قال: (( خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: يا أيها الناس، اتقوا هذا الشرك؛ فإنه أخفى من دبيب النمل؛ فقال من شاء الله أن يقول: وكيف نتَّقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نُشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه ) )، رواه أحمد.