فهرس الكتاب

الصفحة 16023 من 19127

وإذا كان صحابة رسول الله - رضوان الله عليهم - كانوا لا يحملون همَّ الإجابة، وإنما يحملون همَّ الدعاء؛ ذلك لأنهم عرفوا أن من أُلهِمَ الدعاء بيقين في الإجابة، فقد أُلهِم الإجابة؛ فإن الله عند ظن عبده به، وأفضل مثال على ذلك ما قاله النووي:"جاء رجل لأبى الدرداء فقال: يا أبا الدرداء قد احترق بيتك, فقال: ما احترق، لم يكن الله ليفعل ذلك لكلمات سمعتهن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قالها أول النهار لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح: (( اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم ) )، وبالفعل احترقت البيوت وبيته لم يحترق".

وقد ذكر عبد الله السدحان في كتابه"كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية"، أن علينا ألا ندهش إذا رأينا إنساناً أصابه ضرر على الرغم من ذكره للدعاء؛ فقد قال:"نعم يُصاب الإنسان المتحصن إذا انفعل انفعالاً شديداً، وأشدها الغضب، وهو من الشيطان؛ فهو يضعف التحصين؛ فيكون منفذاً للشياطين، ولا أدل على ذلك من حادثة أبان بن عثمان؛ فإنه لما حدث بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قال: باسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم،لم يضرَّه شيء ) )، جعل المتحدث ينظر إليه، وقد أصابه الفالج (الشلل) فقال له: مالك تنظر إليَّ؟ والله ما كذبت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكني غضبت. فهذا العالم الجليل أصيب وهو يحدث بهذا الحديث فمن دونه أولى بالإصابة، فمن انفعل فلابد من إعادة التحصين من جديد."

إذاً فالأذكار - مع اليقين والأخذ بالأسباب - هي الحصن الحصين.

نسأل الله ألا تحرمنا ذنوبُنا من أن نتشرف بذكره وشكره ودعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت