فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد ضرب لنا الصحابي عمرو بن الجموح -رضي الله عنه- مثلاً إيمانيًّا رائعاً في ذلك، حين قال جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يوم غزوة بدر يشكو أبناءه ويقول: (إن بَنيَّ يريدون أن يحبسوني عن الخروجِ معك إلى الجهاد، ووالله إني لأرجو أن أخطر بعرجتي هذه الجنة) .. فما أجلّه من مثَل!
وقبل أن نتأمل ونتعلم من القصيدة التالية، نتذكر معاً القول المشهور:"ليس المعاقُ معاقَ الجسد؛ إنما المعاقُ معاقُ الفكر والخلُق"..
الحَقُّ أَنْ يَرْعاهُ أغلَى حُبِّنا
شِعْرُ: مُحَمَّد سَعْد دِيَاب
لا .. لا تَقُولُوا إِنَّهُ لَمُعَاقُ كَلاَّ وَلا هُوَ وَالْقُنُوطُ رِفَاقُ
فَهُوَ الإِرَدَاةُ كَمْ تُزَلْزِلُ رِيحُهَا صَخْرَ الطَّرِيقِ، أُوَارُهَا دَفَّاقُ
تَتَكَسَّرُ الأَهْوَالُ تَحْتَ صُمُودِهِ وَلِرَعْدِ عَزْمَتِهِ الوَلُودِ مَذَاقُ
يَرْنُو إِلَى هَامِ الذُّرَا.. فِي رُوحِهِ سَكَبَ الجَسَارَةَ بَيْرَقٌ خَفَّاقُ
وَيَصُوغُ مِن مَأْسَاتِهِ أُهْزُوجَهً تَهْوَى العُلا هِيَ بَارِقٌ خَلاَّقُ
وَنَظُنُّ أَنَّ إِعَاقَةً حَاقَتْ بِهِ سَتُمِيتُهُ وَعْدًا.. وَلاتَ لِحَاقُ
يَا بَئْسَنَا الرَّاؤُونَ مِحْنَةَ عُمْرِهِ هِيَ هَكَذَا يُضْنِي يَدَيهْ وَثَاقُ
هُوَ شَامِخٌ لا يَرْتَضِي مِن مُشْفِقٍ عَطْفًا، لَكَمْ يُؤْذِيهِ ذَا الإِشْفَاقُ
هُوَ طَاقَةُ الإِصْرَارِ لا شَطٌّ لَهَا هُوَ جَذْوَةٌ فَاضَتْ بِهَا الأَحْدَاقُ
يَسْتَبْدِلُ الْيَأْسَ الْمَرِيرَ تَفَاؤُلاً سَمْحًا، وَمِلءُ أَكُفِّهِ الإِشْرَاقُ
كَمْ نَابِغٍ حَفِلَ الرُّوَاةُ بِذِكْرِهِ وَهُوَ الْمُعَاقُ.. فَإِذْ بِهِ الْعِمْلاقُ
حَفَرَ اسْمَهُ حَفْرًا، فَضَاءَ بِرَسْمِهِ تَارِيخُ دُنْيَا، هَامَتِ الآفَاقُ
كَمْ مِنْ مُعَاقٍ كَانَ وَاحِدَ عَصْرِهِ زَانَ الشُّمُوسَ بَهَاؤُهُ الرَّقْرَاقُ