فهرس الكتاب

الصفحة 16036 من 19127

وكان إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى يقول: (إني لأرى الشيء أكرهه فما يمنعني أن أتكلم فيه إلا مخافة أن أبتلى بمثله) .

وقال يحيى بن جابر رحمه الله تعالى: (ما عاب رجل رجلا قط بعيب إلا ابتلاه الله بمثل ذلك العيب) وهذا واقع مشاهد، وقد يجده الإنسان في نفسه، فيسخر من شخص في صفة اتصف بها، أو فعلة فعلها، ثم إذا هو يفعل مثل فعلته، ويتخلق بصفته التي عابها منه، أو ضحك بسببها عليه، ويكون ذلك عاجلا أو آجلا، فإن لم تصبه أصابت ولده حتى يراها فيه، وهذا جزاء من جنس العمل، ولا يظلم ربك أحدا.

إن السخرية بالناس في هذا الزمن الذي كثر فيه الانحراف قد أضحت فنا من الفنون يُسوَّق له في وسائل الإعلام فيما يسمى بفن الفكاهة أو الكوميديا، يتقمص فيه الممثلون شخصيات من يريدون السخرية بهم في هيئاتهم أو طريقة كلامهم أو أفعالهم ليضحكوا الناس في كراسي المسارح أو من وراء الشاشات عليهم.وقد يتعدى ذلك إلى السخرية بالدين وأحكامه وأهله؛ لصد الناس عنه، وتنفيرهم منه، نعوذ بالله تعالى من الضلال.

ولا تسلم الصحف والمجلات من وباء السخرية بالناس فيما يسمى بالكاركتير والمقالات الساخرة التي لا تخلو من غمز أشخاص ولمزهم وإضحاك الناس عليهم، ويزعم أصحاب هذه التوجهات الساخرة أنهم يفعلون ذلك من باب النقد الهادف، ومحاولة الإصلاح، ولا يدري العقلاء كيف يكون الإصلاح في السخرية بالناس؟!

وثمة أشخاص متخصصون في صنع النوادر والنكت على أقوام بالبخل أو قلة المروءة، وعلى آخرين بالجشع والطمع، وعلى غيرهم بالغباء والغفلة، وهكذا دواليك... لا يتركون قبيلا من الناس، أو بلدا من البلدان إلا أبرزوا بعض عيوب أفراده وعمموها على جميعهم في طرائف ونكت يبثونها على العالمين. وهذا النوع من السخرية لا تكاد أرض تخلو منه، فأهل كل بقعة يخترعون النوادر على جيرانهم، ساخرين بهم، مقللين من شأنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت