فهرس الكتاب

الصفحة 16037 من 19127

وقد يسخر بعض الناس بخدمهم وعمالهم، وقد يسخر المدرس ببعض طلابه، والمدير ببعض موظفيه، وقد تسخر الرعايا براعيها، والرؤساء بشعوبها، وقد يسخر أفراد المجتمع بعضهم ببعض، وتكون سخريتهم لهم بتقليد أصواتهم، أو محاكاة ما يضحك من أفعالهم، أو إظهار معايبهم، أو تعييرهم بقول أو فعل أو همز أو لمز أو إشارة أو إيماء أو غير ذلك، أو يسخرون بغيرهم في لسانهم أو جنسهم أو لونهم أو قبائلهم أو حِرَفهم أو عاداتهم أو صفاتهم حتى تغلب السخرية على كثير من الناس فتكون ديدنهم، ولا ينكرها عليهم غيرهم!!

وقد تُخص السخرية بمجالس وبرامج يتمتع فيها روادها ومشاهدوها بالهزء بعباد الله تعالى، والسخرية بهم، والضحك عليهم كما هو الحال في عصرنا هذا!! ومن هنا نفهم جواب النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟! فقال: (الفم والفرج) . وفي حديث معاذ رضي الله عنه قال له النبي عليه الصلاة والسلام: (وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) رواهما الترمذي وصححهما.

فرحم الله عبدا حفظ لسانه عن الهمز واللمز والسخرية بالناس، واشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره (والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) ولله در يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى حين قال: (من سلم منه الخلق رضي عنه الرب) .

وصلوا وسلموا على نبيكم....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت